مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩٩ - مسألة(٥) إذا أفسد المملوك المأذون حجه بالجماع قبل المشعر
للحج الثاني، لأن الحج الثاني ليس عين الحج الأول و لا من لوازمه، و وجوب الحج الثاني ليس مثل وجوب الصلاة و الصوم و وجوب قضائهما، و ذلك لمزاحمة وجوب حجه مع حرمة التصرف في مال الغير بدون اذنه بخلاف الصلاة و الصوم، فيكون المقام من قبيل موارد اجتماع الأمر و النهي بخلاف الصلاة و الصوم و لو قيل: بكون الصوم أيضا يمنع عن استيفاء المولى لمنافع عبده بما يستوفيها لو لا الصيام، لقلنا على فرض تسليمه بقيام الدليل على تقديم ما يدل على وجوبه على ما يدل على تحريم التصرف فيما للغير من دون اذنه و هو معقود في المقام فالحق عدم وجوب تمكين المولى عبده في الحج في القابل، لعدم الدليل على وجوبه عليه مطلقا سواء قلنا بان الحج الثاني هو الفرض، أو انه العقوبة، و لا منافاة بين القول بكون الحج الأول هو الفرض، و بين عدم وجوب الحج على المملوك و كون الحرية من شرائط وجوبه، فان المراد من كونه هو الفرض بمعنى الفرض الحاصل وجوبه بالشروع فيه حيث ان الحج المندوب بالشروع فيه يصير إتمامه واجبا مثل وجوب إتمام الاعتكاف إذا انتهى الى اليوم الثالث منه فيصح في الحج المندوب الذي أفسده بالجماع انه هو الحج الواجب عليه و ان كان وجوبه لسبب الشروع فيه.
و ربما يفصل في وجوب تمكين المولى عبده على القضاء في القابل بين القول بكون الحج الثاني فرضا أو عقوبة: بوجوب التمكين على المولى على القول بكون الثاني هو لا الفرض، لانه قد اذن عبده بحج يجب عليه إتمامه بالشروع فيه، و حيث انه قد أفسده بالجماع يصير الواجب عليه هو الحج الأخير و عدم وجوب تمكينه على القول بكون الثاني هو العقوبة، حيث انه لم يكن مأذونا فيه و لا يكون اذنه متناولا له، و لا يخفى ما فيه اما أولا فلان اذن المولى لا يشمل الحج الثاني مطلقا و لو كان هو الفرض، لأن المأذون هو الحج الأول الذي أبطله