موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٤ - تعقّب العام بضمير
شك في
مراد المتكلم من اللفظ، وأمّا إذا كان المراد معلوماً وكان الشك في كيفية
إرادته وأ نّها على نحو الحقيقة أو المجاز فلا أصل هناك لتعيّنها.
وعلى الجملة: فالاُصول اللفظية بشتى أشكالها إنّما تكون حجةً في تعيين
المراد من اللفظ فحسب، دون كيفية إرادته من عموم أو خصوص وحقيقة أو مجاز،
لفرض عدم بناء من العقلاء على العمل بها لتعيينها وإنّما بناؤهم على العمل
بها في تعيين المراد عند الشك فيه، وبما أنّ المراد من الضمير فيما نحن فيه
معلوم والشك إنّما هو في كيفية استعماله وأ نّه على نحو الحقيقة أو
المجاز، فلا يمكن التمسك بأصالة عدم الاستخدام لاثبات كيفية استعماله، لعدم
بناء من العقلاء على العمل بها في هذا المورد على الفرض، والدليل الآخر
غير موجود.
فالنتيجة لحدّ الآن: هي عدم جريان كلا الأصلين في
المقام، لكن كلّ بملاك، فانّ أصالة العموم بملاك اكتناف العام بما يصلح
للقرينية، وأصالة عدم الاستخدام بملاك أنّ الشك فيها ليس في المراد وإنّما
هو في كيفية استعماله، فاذن لا مناص من القول بالتوقف في المسألة من هذه
الناحية، هذا.
ولكن قد اختار شيخنا الاُستاذ (قدس سره) {١}القول الأوّل وهو جريان أصالة العموم دون أصالة عدم الاستخدام، وقد أفاد في وجه ذلك وجوهاً:
الأوّل: أنّ الاستخدام في الضمير إنّما يلزم فيما
إذا اُريد من المطلّقات في الآية الكريمة معناها العام ومن الضمير الراجع
إليها خصوص الرجعيات منها، ومن الواضح أنّ هذا يقوم على أساس أن يكون العام
بعد التخصيص مجازاً، إذ على هذا يكون للعام معنيان: أحدهما معنىً حقيقي
وهو جميع ما يصلح أن ينطبق عليه مدخول أداة العموم. وثانيهما معنىً مجازي
وهو الباقي من أفراده بعد
{١} أجود التقريرات ٢: ٣٦٩ - ٣٧٠.