موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢ - الاضطرار لا بسوء الاختيار
ومع
ملازمة وجود الحرام معها خارجاً لا يكون صدورها حسناً - فلا نقول به في
المقام، وذلك لأنّ المانع عن الحكم بالصحة إنّما هو الحرمة الواقعية من جهة
أحد هذين الأمرين، والمفروض أ نّها قد سقطت من ناحية الاضطرار أو نحوه
واقعاً، لفرض أ نّه رافع للتكليف واقعاً لا ظاهراً، فإذن لا مانع من الصحة
أصلاً.
ومن هنا قلنا بصحة العبادة على القول بالامتناع في صورة النسيان أو نحوه
بعين هذا الملاك، وهو أ نّه رافع للتكليف واقعاً، فإذا كانت الحرمة مرفوعة
واقعاً من جهة النسيان أو نحوه لا مانع عندئذ من الحكم بالصحة أصلاً. وكيف
كان، فلا إشكال في صحة العبادة في المقام ولو قلنا بفسادها على القول
بالجواز في المسألة، وسيأتي بيان ذلك{١} بشكل واضح إن شاء اللََّه تعالى.
وأمّا المقام الثالث: وهو ما إذا كان المأمور به
متحداً مع المنهي عنه في الخارج، فهل يصحّ الاتيان بالعبادة المضطر إليها
المتحدة مع الحرام خارجاً أم لا ؟
وجهان بل قولان، المعروف والمشهور بين الأصحاب هو القول الأوّل، ولكن اختار جماعة منهم شيخنا الاُستاذ (قدس سره) {٢}القول الثاني.
وقد استدلّ للمشهور: بأنّ الموجب لتقييد إطلاق المأمور به بغير الحصة
المنهي عنها إنّما هو حرمة تلك الحصة، وإلّا فلا مقتضي لتقييده أصلاً،
والمفروض في المقام أنّ حرمتها قد سقطت من ناحية الاضطرار أو نحوه واقعاً،
فلا حرمة بحسب الواقع ونفس الأمر، ومن المعلوم أ نّه مع سقوطها كذلك
{١} في ص٥٤ وتقدّم أيضاً في المجلد الثالث من هذا الكتاب ص٤٤١، ٤٩٩.
{٢} أجود التقريرات ٢: ١٨١ وما بعدها.