موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩١ - تكملة
وإمّا من ناحية كشفه عن عروض عنوان راجح عليه من جهة النذر على الشكل الذي عرفت.
بقي هنا أمران، الأوّل: ما إذا علم بأنّ إكرام زيد
مثلاً غير واجب، ولكن لا ندري أنّ عدم وجوب إكرامه من ناحية التخصيص أي
تخصيص عموم إكرام كل عالم بغيره، أو أ نّه من ناحية التخصص، يعني أنّ عدم
وجوب إكرامه من ناحية أ نّه ليس بعالم، فدار الأمر في المقام بين التخصيص
والتخصص، ومثال ذلك في الفقه مسألة الملاقي لماء الاستنجاء، حيث إنّه غير
محكوم بالنجاسة إذا توفّرت فيه الشرائط التي ذكرت لعدم تأثير ماء الاستنجاء
فيه - الملاقي - فحينئذ لا محالة يدور بين أن يكون خروجه عن هذا الحكم
بالتخصص أو بالتخصيص، يعني أنّ ما دلّ على طهارة الملاقي له هل يكون مخصصاً
لعموم ما دلّ على انفعال الملاقي للماء النجس أو يكون خروجه منه بالتخصص ؟
فيه خلاف بين الأصحاب، فذهب بعضهم إلى الأوّل، وآخر إلى الثاني بدعوى أ نّه
لا مانع من التمسك بأصالة عدم التخصيص لاثبات طهارة ماء الاستنجاء، نظراً
إلى أنّ الاُصول اللفظية كما تثبت لوازمها الشرعية كذلك تثبت لوازمها
العقلية والعادية أيضاً، فالنتيجة أ نّه لا مانع من التمسك بها لاثبات
التخصص.
وبكلمة اُخرى: أنّ الحري بنا أن نتكلم في كبرى المسألة فنقول: إذا دار
الأمر بين التخصيص والتخصص، فهل يقدم الأوّل على الثاني ؟ فيه قولان .
المعروف في الألسنة هو القول الثاني، واستدل عليه بأصالة عدم التخصيص في
طرف العام، وهذه الأصالة كما تثبت لوازمها الشرعية كذلك تثبت لوازمها