موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩ - الاضطرار لا بسوء الاختيار
عن بيع الغرر» {١}ونحوهما،
ظاهر في الارشاد إلى مانعية هذه الاُمور عن العبادات أو المعاملات، ومعنى
مانعيتها هو اعتبار عدمها فيها، ومن المعلوم أنّ مردّ ذلك إلى أنّ المأمور
به هو حصة خاصة منها وهي الحصة المقيدة بعدم هذه الاُمور وكذا الممضاة من
المعاملة.
ويترتب على ذلك: أنّ الصلاة فيما لا يؤكل أو الميتة أو الحرير أو نحو ذلك
ليست بمأمور بها، ومن المعلوم أنّ الاتيان بغير المأمور به لايجزئ عن
المأمور به ولا يوجب سقوطه، فإذن لا محالة يقع فاسداً، بل لو أتى بها مع
أحد هذه الموانع بقصد الأمر لكان تشريعاً ومحرّماً، وكذا لو فعل معاملةً
غرريةً أو باع ما ليس عنده، فلا محالة تقع فاسدةً لفرض أ نّها غير ممضاة
شرعاً.
وقد تحصّل من ذلك: أنّ هذه النواهي إرشاد إلى
بطلان العبادة أو المعاملة مع أحد هذه الاُمور، فيكون البطلان مدلولاً
مطابقياً لها، ولا تدل على حكم تكليفي أصلاً، ولذا لا يكون إيجادها في
الخارج من المحرّمات في الشريعة المقدّسة، فلا يكون لبس ما لا يؤكل أو
الميتة أو النجس محرّماً ومبغوضاً. نعم، لبس الحرير والذهب من المحرّمات،
إلّاأنّ حرمته غير مستفادة من هذا النهي، بل هي مستفادة من دليل آخر، وكيف
كان فهذا واضح، وأنّ هذه النواهي من هذه الناحية - أي من ناحية كونها
إرشاداً إلى مانعية تلك الاُمور - لا تدل على حرمة إيجادها في الخارج
أبداً. نعم، يمكن استفادة حرمة بعضها من دليل آخر، وهذا لا صلة له بدلالة
تلك النواهي عليها كما لا يخفى.
وعلى ضوء هذا البيان يترتب أنّ المكلف لو اضطرّ إلى لبس ما لا يؤكل في
الصلاة أو الميتة أو الحرير أو نحو ذلك، فمقتضى القاعدة الأوّلية هو سقوط
{١} الوسائل ١٧: ٤٤٨ / أبواب آداب التجارة ب ٤٠ ح ٣.