موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٨ - تعدد الشرط واتحاد الجزاء
نعم،
إذا افترضنا قضيتين شرطيتين في مورد كانتا واردتين لبيان الحكم الابتدائي
تمّ ما أفاده (قدس سره)، وذلك كما إذا ورد في دليل: إذا خفي الأذان فتصدق،
وورد في دليل آخر: إذا خفي الجدران فتصدق، وبما أ نّه لا يمكن الجمع بين
الاطلاقين معاً للعلم الاجمالي بمخالفة أحدهما للواقع فيسقطان، فالمرجع
عندئذ بطبيعة الحال هو الأصل العملي، وهو أصالة البراءة عن وجوب التصدق عند
خفاء أحدهما دون الآخر، لا في مثل المقام حيث إنّهما واردتان لبيان تقييد
الحكم الثابت بالعموم والاطلاق، فحينئذ لا محالة يكون المرجع في مورد الشك
في التقييد والتخصيص هو ذاك العموم والاطلاق كما عرفت.
وأمّا بحسب الكبرى: فالصحيح أنّ القاعدة تقتضي
تقييد الاطلاق المقابل للعطف بأو دون العطف بالواو كما اختاره شيخنا
الاُستاذ (قدس سره) والسبب في ذلك: هو أ نّه لا منافاة بين منطوقي القضيتين
الشرطيتين المتقدمتين، ضرورة أنّ وجوب القصر عند خفاء الأذان لا ينافي
وجوبه عند خفاء الجدران أيضاً، لفرض أنّ ثبوت حكم لشيء لا يدل على نفيه عن
غيره، وكذا لا منافاة بين مفهوميهما، لوضوح أنّ عدم وجوب القصر عند عدم
خفاء الأذان لا ينافي عدم وجوبه عند عدم خفاء الجدران، إذ عدم ثبوت حكم عند
عدم شيء لا يقتضي ثبوته عند عدم شيء آخر ليكون بينهما تناف.
فالنتيجة: أنّ المنافاة إنّما هي بين إطلاق مفهوم
إحداهما ومنطوق الاُخرى مع قطع النظر عن دلالتها على المفهوم، ولذا لو كان
الوارد في الدليلين: إذا خفي الأذان فقصّر، ويجب تقصير الصلاة عند خفاء
الجدران، كان بين ظهور القضية الاُولى في المفهوم وظهور القضية الثانية في
ثبوت وجوب التقصير عند خفاء الجدران تعارض لا محالة، فانّ مقتضى إطلاق
مفهوم الاُولى عدم وجوب القصر عند عدم خفاء الأذان وإن فرض خفاء الجدران،
ومقتضى القضية