موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٥ - بقي أُمور
كل أحد عند انتفاء غضبه ولو كان عدواً له، بل يدل على ذلك في الجملة وهو مساوق للقضية الجزئية.
الثالث كقولنا: إذا جدّ زيد في درسه فلا يفوقه أحد، فانّ مفهومه عرفاً هو أ
نّه إذا لم يجد في درسه فسوف يفوقه أحد، لا أنّ مفهومه هو أ نّه إذا لم
يجد في درسه يفوقه كل أحد، وعليه فلا يكون مفهوم قولهم (عليه السلام): «إذا
بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء» إلّاثبوت النجاسة له في الجملة بملاقاة
النجس عند انتفاء الكرية لا ثبوت النجاسة له بملاقاة كل نجس.
فالنتيجة: أنّ المتفاهم العرفي من الأمثلة التي ذكرناها وما شاكلها من القضايا الشرطية هو أنّ مفهومها قضية جزئية لا قضية كلية {١}ولا فرق في
{١}
وما قيل من أ نّه فرق بين الأمثلة المتقدمة وبين قولهم (عليهم السلام):
«إذا بلغ الماءقدر» إلخ ببيان أنّ في تلك الأمثلة قد طرأ التعليق على
المطلق دون قولهم (عليهم السلام) والسبب فيه هو أنّ ثبوت الاطلاق في تلك
الأمثلة إنّما هو لقرينة عرفية خاصة وليس ثابتاً بمجرد مقدمات الحكمة حيث
لا يحتمل عرفاً اختصاص كلمة أحد المذكورة فيها في طرف الجزاء بخصوص العادي
من الناس بحيث لو أراد القائل بكلامه السابق: أنّ زيداً إذا لبس لأمة حربه
لم يخف أحداً، الجبناء من الناس لما كان كلامه كلاماً عرفياً، وكذا لو أراد
من قوله: إنّ زيداً إذا جدّ في درسه لم يسبقه أحد، خصوص الأغبياء منهم، أو
أراد من أحداً في قوله: إذا غضب الأمير لم يحترم أحداً، خصوص الأهل
والأقرباء منه، فاذا كان الاطلاق مدلولاً لقرينة خاصة عرفية كان التعليق
وارداً عليه، وهذا بخلاف الاطلاق في قولهم (عليهم السلام): «إذا بلغ الماء»
إلخ فانّه حيث يكون مدلولاً لقرينة الحكمة فهو وارد على التعليق دون
العكس، وعليه فيكون مفهومه موجبة كلية، حيث إنّ المعلّق على الشرط على هذا
هو الطبيعي الجامع فنفيه لا يمكن إلّابنفي جميع أفراده.
وما قيل من الفرق مدفوع بأنّ حال قولهم (عليهم السلام) حال الأمثلة
المذكورة فكما أنّ تخصيص الأحد فيها بطائفة خاصة مستهجن عرفاً فكذلك تخصيص
الشيء فيه بخصوص المتنجس.
وإن شئت قلت: إنّ تقييد المطلق بطائفة خاصة منه وإن لم يكن مستهجناً عرفاً
في نفسه، ولكن في المقام نلاحظ الاستهجان في تخصيص الشيء في قولهم (عليهم
السلام): «إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء» بالمتنجس، وعلى هذا فلا
محالة يكون المراد منه المطلق الشامل للمتنجس أيضاً، وعليه فبطبيعة الحال
يكون مفهومه موجبةً جزئية.
وبكلمة اُخرى: أنّ المراد من الشيء في هذه الرواية لا يخلو من أحد اُمور
ثلاثة: الأوّل: أن يكون المراد منه خصوص الأعيان النجسة. الثاني: أن يكون
المراد منه خصوص الأعيان المتنجسة. الثالث: أن يكون الأعم منهما. فعلى
الاحتمال الأوّل الرواية ساكتة عن حكم ملاقاة المتنجس منطوقاً ومفهوماً،
وإنّما هي ناظرة إلى بيان حكم ملاقاة عين النجس كذلك، وعلى الاحتمال الثاني
عكس ذلك تماماً. ولكن لا يمكن الأخذ بكلا الاحتمالين جزماً، أمّا الاحتمال
الأوّل فبملاحظة أنّ التقييد بحاجة إلى قرينة تدل عليه وحيث إنّه لا قرينة
في المقام على ذلك مع كون المولى في مقام البيان فقرينة الحكمة تعيّن
الاطلاق. وأمّا الاحتمال الثاني فهو ساقط في نفسه، لوضوح أ نّه لا يمكن أن
تكون الرواية متجهةً منطوقاً ومفهوماً إلى بيان حكم ملاقاة المتنجس خاصة،
وقد تقدم أنّ الرواية على هذا تخرج عن الكلام العرفي. فاذن يتعيّن الاحتمال
الثالث.