موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٨ - بقي أُمور
والثاني
كقولنا: إن ركب الأمير في يوم الجمعة والساعة الفلانية فخذ ركابه، فيكون
الشرط وهو الركوب مقيداً بقيدين: هما يوم الجمعة والساعة الفلانية،
وبانتفاء كل منهما ينتفي الحكم لا محالة.
فالنتيجة: أ نّه لا فرق في دلالة القضية الشرطية
على المفهوم بين كون الشرط المذكور فيها واحداً أو متعدداً. نعم، على
الأوّل ينتفي الحكم المستفاد من الجزاء بانتفائه، وعلى الثاني ينتفي
بانتفاء المجموع، وانتفاؤه تارةً يكون بانتفاء جميع أجزائه أو قيوده،
واُخرى بجزء أو قيد منه، وهذا ظاهر.
الثالث: أنّ الحكم الثابت في الجزاء المعلّق على الشرط على نوعين:
أحدهما: أ نّه حكم غير انحلالي وذلك كوجوب الصلاة والحج وما شاكل ذلك حيث
إنّه ثابت لطبيعي الفعل على نحو صرف الوجود، ومن المعلوم أ نّه لا ينحل
بانحلال أفراده ومصاديقه. نعم، هو ينحل بانحلال أفراد موضوعه في الخارج -
وهو المكلف - ففي مثل ذلك بطبيعة الحال يكون مفهوم القضية الشرطية هو
انتفاء هذا الحكم بانتفاء شرطه.
وثانيهما: أ نّه حكم انحلالي كقوله «الماء إذا بلغ قدر كر لم ينجسه شيء»{١}فانّ
الشيء نكرة وبما أ نّه وقع في سياق النفي فبطبيعة الحال يدل على العموم،
وعليه فلا محالة ينحل الحكم المجعول في الجزاء المعلّق على الشرط المذكور
في القضية بانحلال أفراده ومصاديقه في الخارج، هذا مما لا كلام فيه، وإنّما
الكلام في مفهوم مثل هذه القضية وهل هو إيجاب جزئي أو كلي ؟ فيه وجهان بل
قولان .
{١} الوسائل ١: ١٥٨ / أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ١ وغيره (مع اختلاف).