موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٧ - النهي في العبادات
الملازم
لأكوان الصلاة في مورد الالتقاء والاجتماع - وهو الأرض المغصوبة - لا
مطلقاً، ومن هنا يكون هذا التلازم بينهما اتفاقياً لا دائمياً، هذا مجمل
الأقسام وإليكم تفصيلها:
أمّا القسم الأوّل: وهو النهي المتعلق بذات
العبادة، فلا شبهة في دلالته على الفساد وثبوت الملازمة بين حرمتها
وبطلانها، والسبب في ذلك واضح، وهو أنّ العبادة كصلاة الحائض مثلاً وصومي
العيدين وما شاكلهما إذا كانت محرّمة ومبغوضة للمولى لم يمكن التقرب بها،
لاستحالة التقرب بما هو مبغوض له فعلاً، كيف فانّه مبعّد والمبعّد لا يعقل
أن يكون مقرّباً، ومعه لا تنطبق الطبيعة المأمور بها عليه لا محالة، وهذا
معنى فساده.
ولا فرق في ذلك بين أن تكون حرمتها ذاتية أو تشريعية. نعم، فرق بين الصنفين
من الحرمة في نقطة اُخرى، وهي أنّ صلاة الحائض لو كانت حرمتها ذاتية
فمعناها أ نّها محرّمة مطلقاً ولو كان الاتيان بها بقصد التمرين، فحالها من
هذه الناحية حال سائر المحرّمات. وإن كانت حرمتها تشريعية فمعناها أ نّها
لا تكون محرّمة مطلقاً، بل المحرّم إنّما هو حصة خاصة منها وهي الحصة
المقترنة بقصد القربة، هذا من ناحية.
ومن ناحية اُخرى: أ نّا قد ذكرنا غير مرّة أنّ التشريع العملي عبارة عن
الاتيان بالعمل مضافاً إلى المولى سبحانه فيكون عنواناً له، ومن هنا قلنا
إنّه افتراء عملي، وعلى ذلك بما أنّ هذه الحصة الخاصة من الصلاة وهي الصلاة
مع قصد القربة محرّمة على الحائض ومبغوضة للمولى، يستحيل أن تنطبق الطبيعة
المأمور بها عليها، لاستحالة كون المحرّم مصداقاً للواجب، فاذن لا محالة
تقع فاسدةً.
فالنتيجة: هي أ نّه لا فرق في استلزام حرمة العبادة فسادها بين كونها ذاتية