موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٤ - النهي في العبادات
تدور
فعلية الحكم مدار فعلية موضوعه فيستحيل أن يكون الحكم فعلياً فيها بدون
فعلية موضوعه، فلا حكم قبل فعليته إلّاعلى نحو الفرض والتقدير.
ومن ناحية ثالثة: أنّ الحكم ينحل بانحلال أفراد موضوعه في الخارج فيثبت لكل فردٍ منه حكم على حدة.
ومن ناحية رابعة: أنّ معنى اتصاف المعاملات بالصحة
أو الفساد إنّما هو ترتب الأثر الشرعي عليها وعدم ترتبه، ومن الواضح أنّ
الأثر الشرعي إنّما يترتب على المعاملة الموجودة في الخارج دون الطبيعي غير
الموجود فيه.
فالنتيجة على ضوء هذه النواحي: هي أنّ المعاملات
بما أ نّها اُخذت مفروضة الوجود في لسان أدلتها فبطبيعة الحال تتوقف فعلية
الامضاء على فعليتها في الخارج، فما لم تتحقق المعاملة فيه لم يعقل تحقق
الامضاء لاستحالة فعلية الحكم بدون فعلية موضوعه. وعلى ذلك فاذا تحقق بيع
مثلاً في الخارج تحقق الامضاء الشرعي وإلّا فلا إمضاء أصلاً، لما عرفت من
أنّ الامضاء الشرعي في باب المعاملات لم يجعل لها على نحو صرف الوجود لتكون
صحتها منتزعةً من انطباقها على الفرد الموجود، وفسادها من عدم انطباقها
عليه.
وقد تحصّل من ذلك: أنّ المعاملات بما أ نّها
موضوعات للامضاء الشرعي فبطبيعة الحال يتعدد الامضاء بتعدد أفرادها، فيثبت
لكل فرد منها إمضاء مستقل، مثلاً الحلية في قوله تعالى { «وَأَحَلَّ اللََّهُ ا لْبَيْعَ »{١} } تنحل بانحلال أفراد البيع فتثبت لكل فردٍ منه حلية مستقلة غير مربوطة بالحلية الثابتة لفرد آخر منه وهكذا، هذا من ناحية.
ومن ناحية اُخرى: أ نّا لا نعقل للصحة والفساد في باب المعاملات معنىً إلّا
{١} البقرة ٢: ٢٧٥.