موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤١ - النهي في العبادات
ومن
ناحية ثالثة: أنّ الصحة والفساد وصفان إضافيان، فيكون شيء واحد يتصف تارةً
بالصحة واُخرى بالفساد، وقد تقدم الكلام من هذه الناحية في مبحث الصحيح
والأعم بشكل موسع{١}.
ثمّ إنّنا قد قوّينا في الدورات السابقة ما اختاره شيخنا الاُستاذ (قدس
سره) من التفصيل في المسألة، بيان ذلك: أ نّا قد ذكرنا في تلك الدورات أنّ
ملاك الصحة والفساد في العبادات والمعاملات إنّما هو بالانطباق على الموجود
الخارجي وعدم الانطباق عليه.
أمّا في العبادات فظاهر، حيث إنّها لا تتصف
بالصحة أو الفساد في مقام الجعل والتشريع، وإنّما تتصف بهما في مقام
الامتثال والانطباق، مثلاً إذا جاء المكلف بالصلاة في الخارج، فان انطبقت
عليها الصلاة المأمور بها انتزعت الصحة لها وإلّا انتزع الفساد، ومن
البديهي أنّ انطباق الطبيعي على فرده في الخارج وعدم انطباقه عليه أمران
تكوينيان وغير قابلين للجعل تشريعاً، من دون فرق في ذلك بين الماهيات
الجعلية وغيرها، فانطباق المأمور به الواقعي الأوّلي أو الثانوي أو الظاهري
على الموجود الخارجي وعدم انطباقه عليه كانطباق الماهيات المتأصلة على
فردها الموجود في الخارج وعدمه، فكما أنّ الانطباق على ما في الخارج أو
عدمه في الماهيات المتأصلة أمر قهري تكويني غير قابل للجعل شرعاً، فكذلك
الانطباق وعدمه في الماهيات المخترعة، وهذا معنى قولنا: إنّ الصحة والفساد
فيها أمران واقعيان وليسا بمجعولين أصلاً لا أصالةً ولا تبعاً .
{١} راجع المجلد الأوّل من هذا الكتاب ص١٥٥.
ـ