موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٦ - حكم الصلاة حال الخروج
أولوية قطعية لا ظنّية، فهي لا صلة لها بالأحكام الشرعية أصلاً، وذلك لوجهين:
الأوّل: أنّ المصلحة ليست من سنخ المنفعة ولا
المفسدة من سنخ المضرة غالباً، والظاهر أنّ هذه القاعدة إنّما تكون في
دوران الأمر بين المنفعة والمضرة لا بين المصلحة والمفسدة كما لا يخفى.
وبكلمة اُخرى: أنّ الأحكام الشرعية ليست تابعة للمنافع والمضار، وإنّما هي
تابعة لجهات المصالح والمفاسد في متعلقاتها، ومن المعلوم أنّ المصلحة ليست
مساوقة للمنفعة والمفسدة مساوقة للمضرة، ومن هنا تكون في كثير من الواجبات
مضرة مالية كالزكاة والخمس والحج ونحوها، وبدنية كالجهاد وما شاكله، كما
أنّ في عدة من المحرمات منفعة مالية أو بدنية، مع أنّ الاُولى تابعة لمصالح
كامنة فيها، والثانية تابعة لمفاسد كذلك، فاذن لا موضوع لهذه القاعدة
بالاضافة إلى الأحكام الشرعية أصلاً.
الثاني: أنّ وظيفة المكلف عقلاً إنّما هي الاتيان
بالواجبات والاجتناب عن المحرمات بعد ثبوت التكليف شرعاً، وأمّا دفع
المفسدة بما هي أو استيفاء المصلحة كذلك فليس بواجب لا عقلاً ولا شرعاً،
فلو علم المكلف بوجود مصلحة في فعل أو بوجود مفسدة في آخر مع عدم العلم
بثبوت التكليف من قبل الشارع لا يجب عليه استيفاء الاُولى ولا دفع الثانية،
وأمّا مع العلم بثبوته فالواجب عليه هو امتثال ذلك التكليف لا غيره،
فالواجب بحكم العقل على كل مكلف إنّما هو أداء الوظيفة وتحصيل الأمن من
العقاب، لا إدراك الواقع بما هو واستيفاء المصالح ودفع المفاسد.
وعلى هذا فلا يمكن ترجيح جانب الحرمة على جانب الوجوب من ناحية هذه
القاعدة، بل لا بدّ من الرجوع إلى مرجحات وقواعد اُخر لتقديم أحدهما على
الآخر إن كانت، وإلّا فيرجع إلى الاُصول العملية .