موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٧ - حكم الصلاة حال الخروج
واضح،
وهو أنّ الصلاة حال الخروج ليست مصداقاً للغصب وتصرّفاً في مال الغير على
الفرض، هذا من ناحية. ومن ناحية اُخرى: أ نّها لا تستلزم التصرف الزائد على
نفس الخروج، لفرض أ نّها غير مشتملة على الركوع والسجود المستلزمين له.
ومن ناحية ثالثة: أنّ المكلف غير قادر على الصلاة التامة الأجزاء والشرائط
في خارج الدار، لتكون هذه الصلاة - أعني الصلاة مع الايماء حال الخروج -
غير مشروعة في حقّه، لأنّها وظيفة العاجز دون القادر.
فالنتيجة على ضوء ذلك: هي أ نّه لا مناص من
الالتزام بصحة هذه الصلاة في هذا الحال أعني حال الخروج. وأمّا بناءً على
القول بالامتناع وفرض اتحاد الصلاة مع الغصب خارجاً فلا تجوز الصلاة حال
الخروج، بل لا بدّ من الاتيان بها خارج الدار، وذلك لفرض أ نّها مصداق
للغصب ومبغوض للمولى، ومعه لا يمكن التقرب بها لاستحالة التقرب بما هو
مبغوض.
وأمّا الكلام في المورد الثالث: وهو ما إذا كان
المكلف متمكناً من الصلاة التامة الأجزاء والشرائط في خارج الدار، فلا
إشكال في لزوم إتيانها في الخارج وعدم جواز إتيانها حال الخروج ولو على
القول بالجواز في المسألة، والوجه في ذلك ظاهر، وهو أنّ المكلف لو أتى بها
في هذا الحال لكان عليه الاقتصار على الايماء للركوع والسجود، ولا يجوز له
الاتيان بها معهما، لاستلزامهما التصرف الزائد على قدر الضرورة وهو غير
جائز، فإذن لا بدّ من الاقتصار على الايماء، ومن الواضح جداً أنّ من يتمكن
من المرتبة العالية من الصلاة وهي الصلاة مع الركوع والسجود لا يجوز له
الاقتصار على المرتبة الدانية وهي الصلاة مع الايماء، ضرورة أ نّها وظيفة
العاجز عن المرتبة الاُولى، وأمّا وظيفة المتمكن منها فهي تلك المرتبة لا
غيرها، لوضوح أ نّه لا يجوز الانتقال من هذه المرتبة، أعني المرتبة العالية
إلى غيرها من المراتب إلّافي صورة العجز عن الاتيان بها .