موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٧ - الاضطرار بسوء الاختيار
أمثلة
كثيرة في العرف والشرع ولا حاجة إلى بيانها، فاذا صار هذا العقد عقداً له
من حين صدوره، فلا محالة ينتقل ماله إلى الآخر من ذلك الحين، ومن هنا قلنا
إنّ الكشف بذاك المعنى مطابق للقاعدة فلا يحتاج وقوعه في الخارج إلى دليل.
ولكن قد يتخيل أنّ الكشف بهذا المعنى غير ممكن، وذلك لاستلزامه كون المال
الواحد في زمانٍ ملكاً لشخصين، لفرض أنّ هذا المال باق في ملك مالكه الأصلي
إلى زمان الاجازة حقيقة، ومعه كيف يعقل أن يصير هذا المال ملكاً للطرف
الآخر في هذا الزمان بعينه بعد الاجازة فيلزم اجتماع الملكيتين على مال
واحد في زمان فارد وهو غير معقول، لأنّه من اجتماع الضدّين على شيء واحد.
وغير خفي أنّ هذا خيال خاطئ جداً وغير مطابق للواقع يقيناً، والوجه فيه ما
ذكرناه غير مرّة من أنّ الأحكام الشرعية جميعاً اُمور اعتبارية ولا واقع
موضوعي لها ما عدا اعتبار من بيده الاعتبار، ولذا قلنا إنّه لا مضادة بينها
في أنفسها، والمضادة بينها إنّما هي من ناحية المبدأ أو المنتهى.
وعلى هذا الضوء فبما أنّ في المقام زمان الاعتبار مختلف، فان زمان اعتبار
بقاء هذا المال في ملك مالكه قبل الاجازة، وزمان اعتبار كونه ملكاً للآخر
بعدها، وإن كان زمان المعتبر فيهما واحداً، فلا يلزم محذور التضاد، فان
محذور التضاد إنّما يلزم فيما إذا كان زمان الاعتبار فيهما أيضاً واحداً،
وأمّا إذا كان متعدداً كما في المقام فلا يلزم ذلك، ضرورة أ نّه لا مانع من
أن تقتضي المصلحة الملزمة بعد الاجازة لاعتبار كون هذا المال ملكاً له من
حين العقد، فانّ الاعتبار خفيف المؤونة، فهو قابل لأن يتعلق بالأمر السابق،
كأن يعتبر المولى ملكية مال لشخص من زمان سابق ولا مانع فيه أبداً، كما أ
نّه قابل للتعلق