موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٦ - الاضطرار بسوء الاختيار
والمصلحة
الاُخرى في زمان آخر اعتبار ملكيته لآخر في ذلك الزمان بعينه، بأن يكون
زمان الاعتبارين مختلفاً وزمان المعتبرين واحداً كما حققنا ذلك بصورة مفصلة
في مسألة الفضولي عند البحث عن كون الاجازة ناقلة أو كاشفة {١}.
ونتيجته: هي أنّ القول بكون الاجازة ناقلة باطل ولا دليل عليه أصلاً، كما
أنّ الكشف الحقيقي بالمعنى المشهور باطل، بل هو غير معقول، وهو أن تكون
الملكية حاصلة من حين العقد وقبل زمان الاجازة، فالاجازة كاشفة عنها فحسب
ولا أثر لها ما عدا الكشف عن ثبوت الملكية من الأوّل، ومن المعلوم أنّ هذا
بلا موجب ودليل، بل الدليل قام على خلافه، ضرورة أنّ هذا العقد لم يكن
عقداً للمجيز إلّابعد إجازته ورضاه به، ليكون مشمولاً لأدلة الامضاء، ومع
هذا كيف يحكم الشارع بملكية المال له وانتقاله إليه قبل أن يرضى به ويجيزه،
ولأجل ذلك قد التزمنا بالكشف بالمعنى الآخر - ولا بأس بتسميته بالكشف
الانقلابي - وهو الالتزام بكون المال في العقد الفضولي باقياً على ملك
مالكه الأصلي قبل الاجازة وإلى زمانها، وأمّا إذا أجاز المالك ذلك العقد
ورضي به فهو ينتقل من ملكه إلى ملك الآخر وهو الأصيل من حين العقد وزمانه.
والوجه في ذلك: هو أنّ مفهوم الاجازة مفهوم تعلّقي، فكما أ نّه يتعلق
بالأمر الحالي فكذلك يتعلق بالأمر الماضي، وفي المقام بما أنّ إجازة المالك
متعلقة بالعقد السابق، إذ المفروض أ نّه أجاز ذلك العقد الواقع فضولة لا
عقداً آخر، ومن المعلوم أنّ العقد بمجرد إجازته ينتسب إليه حقيقةً، ولا
مانع من انتساب الأمر السابق وهو العقد بواسطة الأمر اللّاحق وهو الاجازة،
بداهة أنّ الانتساب والاضافة خفيف المؤونة فيحصل بأدنى شيء وأقل مناسبة،
ولذلك
{١} مصباح الفقاهة ٤: ١٤٤.