موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤ - الاضطرار لا بسوء الاختيار
لكونه
وارداً في مورد الامتنان، ضرورة أنّ معنى وروده في ذلك المورد هو أ نّه
لولا الامتنان لكان الحكم ثابتاً، وهذا قرينة واضحة على أنّ المقتضي له تام
ولا قصور فيه أصلاً، وإلّا فلا يكون في رفعه امتنان.
وعلى الجملة: فلا شبهة في أنّ رفع الحكم امتناناً على الاُمّة في نفسه
قرينة واضحة على ثبوت المقتضي والملاك له، وإلّا فلا منّة في رفعه أصلاً،
كما هو واضح.
وأمّا الدعوى الثانية: فلا ريب في أنّ الفعل إذا
كان مشتملاً على مفسدة فلا يمكن التقرب به، ضرورة أنّ المفسدة مانعة عن
التقرب بها وبدونه لا يمكن الحكم بصحته.
ولكن هذه الدعوى خاطئة جداً، وذلك لأنّ الفعل المضطر إليه وإن كان مشتملاً
على ملاك التحريم ومقتضيه كما هو قضية رفعه امتناناً، إلّاأنّ ذلك الملاك
بما أ نّه غير مؤثر في المبغوضية فلا يمنع عن صحة العبادة، فانّ المانع
عنها كما عرفت إنّما هو المبغوضية والحرمة، والمفروض أ نّهما قد سقطتا من
ناحية الاضطرار أو نحوه واقعاً. ومجرد اشتمال الفعل على مفسدة غير مؤثرة
فيهما لا أثر له أصلاً، ومن الواضح جداً أنّ الفعل إذا كان جائزاً واقعاً
كالتصرف في الماء المغصوب عند الاضطرار إليه، فلا مانع من التمسك باطلاق
الواجب لاثبات كونه مصداقاً له.
وعلى الجملة: فالتصرف في الماء المغصوب بعد سقوط
الحرمة عنه واقعاً جائز كذلك، ومعه لا مانع من التوضؤ أو الاغتسال به،
ومجرد اشتماله على مفسدة بلا تأثيرها في حرمته ومبغوضيته غير مانع عن
التقرب بايجاد الطبيعة المأمور بها في ضمنه، هذا حال غير الصلاة من
العبادات.
وأمّا الصلاة في الأرض المغصوبة في حال الاضطرار فيقع الكلام في حكمها ـ