موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠ - الاضطرار لا بسوء الاختيار
مال امرئ مسلم إلّابطيب نفسه»{١}
ونحوه لا تدل على التقييد المزبور وعدم الوجوب إلّابالدلالة الالتزامية،
ضرورة أنّ مدلولها المطابقي هو حرمة التصرف في مال الغير بدون رضاه لا ذلك
التقييد وعدم الوجوب، ولكن بما أنّ الحرمة تنافي الوجوب ولا تجتمع معه فلا
محالة ما دلّ على الحرمة بالمطابقة يدل على عدم الوجوب بالالتزام، نظير ما
إذا أخبر أحد عن قيام زيد مثلاً، فانّ إخباره هذا يدل على قصد الحكاية عن
قيامه بالمطابقة وعلى عدم قعوده بالالتزام، فانّ كل دليل يدل على ثبوت شيء
لشيء بالمطابقة - سواء أكان إخباراً أو إنشاءً - يدل على عدم ثبوت ضدّه
له بالالتزام، فلو دلّ دليل على حرمة شيء فلا محالة يدل بالالتزام على عدم
وجوبه، وهذا من الواضحات الأوّلية.
ويترتب على ذلك: أنّ عدم التقدم بين عدم ضد ووجود ضد آخر أو بالعكس وعدم
تفرّع أحدهما على الآخر بحسب مقام الواقع والثبوت، لا ينافي الترتب والتفرع
بينهما بحسب مقام الاثبات والدلالة، بل قد عرفت أنّ ذلك من الواضحات،
بداهة أنّ الدلالة الالتزامية متفرّعة على الدلالة المطابقية وفي مرتبة
متأخرة عنها وإن لم يكن بين ذاتي المدلولين - أعني المدلول الالتزامي
والمدلول المطابقي - تقدم وتأخر في مقام الثبوت والواقع أصلاً، فان ذلك لا
يمنع عن كون دلالة الدليل على أحدهما في مرتبة سابقة على دلالته على الآخر،
بل الأمر طبعاً كذلك في جميع الاُمور المتلازمة في الوجود خارجاً، فكلّما
دلّ الدليل على وجود أحد المتلازمين بالمطابقة دلّ على وجود الآخر
بالالتزام،
{١} الوسائل ٥: ١٢٠ / أبواب مكان المصلي ب ٣ ح ١، ٢٩: ١٠ / أبواب القصاص فيالنفس ب ١ ح ٣ (مع اختلاف يسير).