موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٣ - النسخ
مصلحته المقتضية لجعله أمر جزاف فيستحيل صدوره منه. والثاني يستلزم الجهل منه تعالى وهو محال في حقّه سبحانه.
فالنتيجة: أنّ وقوع النسخ في الشريعة المقدّسة بما أ نّه يستلزم المحال فهو محال لا محالة.
والجواب عنها: أنّ الأحكام المجعولة في الشريعة المقدّسة من قبل الحكيم تعالى على نوعين:
أحدهما: ما لايراد منه البعث أو الزجر الحقيقيين
كالأحكام الصادرة لغرض الامتحان أو ما شاكله. ومن الواضح أ نّه لا مانع من
إثبات هذا النوع من الأحكام أوّلاً ثمّ رفعه، حيث إنّ كلاً من الاثبات
والرفع في وقته قد نشأ عن مصلحة وحكمة فلا يلزم من رفعه خلاف الحكمة، لفرض
أنّ حكمته - وهي الامتحان - قد حصلت في الخارج ومع حصولها فلا يعقل بقاؤه،
ولا كشف الخلاف المستحيل في حقّه تعالى حيث لا واقع له غير هذا.
وثانيهما: ما يراد منه البعث أو الزجر الحقيقي،
يعني أنّ الحكم المجعول حكم حقيقي ومع ذلك لا مانع من نسخه بعد زمان،
والمراد من النسخ كما عرفت هو انتهاء الحكم بانتهاء أمده، يعني أنّ المصلحة
المقتضية لجعله تنتهي في ذلك الزمان فلا مصلحة له بعد ذلك، وعليه فبطبيعة
الحال يكون الحكم المجعول على طبقها بحسب مقام الثبوت مقيداً بذلك الزمان
الخاص المعلوم عند اللََّه تعالى المجهول عند الناس، ويكون ارتفاعه بعد
انتهاء ذلك الزمان لانتهاء أمده الذي قيّد به في الواقع وحلول أجله الواقعي
الذي اُنيط به، وليس المراد منه رفع الحكم الثابت في الواقع ونفس الأمر
حتى يكون مستحيلاً على الحكيم تعالى العالم بالواقعيات .