موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧ - الاضطرار لا بسوء الاختيار
سقوط
علته وارتفاعها، وكذا الحال فيما إذا كانت الحرمة ثابتة في الواقع ولكنّها
غير منجّزة، لوضوح أ نّها ما لم تكن منجّزة فلا تزاحم الوجوب ولا تكون
معجّزاً للمكلف عن الاتيان بالمأمور به ومعذّراً له في تركه لتكون موجبة
لتقييده بغير هذا الفرد.
فالنتيجة: أنّ الحرمة إذا سقطت من جهة الاضطرار أو نحوه - كما فيما نحن
فيه، أو فرض أ نّها وإن لم تسقط في الواقع بل هي باقية إلّاأ نّها غير
منجّزة - فلا تمنع عن انطباق الطبيعي المأمور به على هذا الفرد الملازم
وجوداً مع الحرام، لأنّ المانع عنه إنّما هو الحرمة المنجّزة الموجبة
لتقييده بغيره بناءً على تقديمها على الوجوب كما هو المفروض، وأمّا إذا
سقطت فلا مانع أصلاً.
وأمّا النوع الثالث، وهو ما كان التقييد ناشئاً
عن الدلالة الالتزامية، فقد أفاد (قدس سره) بما هو توضيحه: أنّ التقييد
والحرمة معلولين للنهي في مرتبة واحدة، فلا سبق للحرمة على التقييد ليكون
التقييد معلولاً لها، وعليه فمقتضى القاعدة الأوّلية هو سقوط الأمر عند
تعذر قيده، ضرورة استحالة بقاء الأمر بحاله مع تعذره، وإلّا لزم التكليف
بالمحال، ومقتضى القاعدة الثانوية هو سقوط التقييد ولزوم الاتيان بالباقي
من أجزاء الصلاة وشرائطها، والوجه في ذلك: هو أنّ الحرمة والوجوب متضادان،
وقد تقدّم في بحث الضد{١} بشكل
واضح أنّ وجود الضد ليس مقدمةً لعدم الضد الآخر، ضرورة أنّ المقدمية تقتضي
تقدم المقدمة على ذيها بالرتبة، والمفروض أ نّه لا تقدم ولا تأخر بين وجود
ضد وعدم الآخر، كما أ نّه لا تقدم ولا تأخر بين وجوديهما، لأنّ تقدم شيء
على آخر بالرتبة يحتاج إلى ملاك مصحح له ولا يكون جزافاً، والمفروض أ نّه
{١} راجع المجلد الثاني من هذا الكتاب ص٢٩٠ وما بعدها.