موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٨ - تكملة
في
خروجه عن حكم العام، وبذلك يثبت التخصص، يعني أنّ الخارج هو زيد الجاهل
بناءً على أن مثبتاتها حجة، والوجه فيه هو أنّ هذا المورد من موارد التمسك
بها، حيث إنّ فرديته للعام محرزة والشك إنّما هو في خروجه عن حكمه، وهذا
بخلاف المسألة المتقدمة حيث إنّها بعكس ذلك تماماً، يعني أنّ هناك كان خروج
الخارج عن حكم العام معلوماً والشك إنّما هو في فرديته له، وقد تقدم أ نّه
لا دليل في مثل ذلك على جريان أصالة العموم لاثبات التخصص.
ولكن قد يقال: بأنّ العلم الاجمالي بحرمة إكرام
زيد المردد بين العالم وغيره موجب لترك إكرامهما، وأصالة العموم لا توجب
انحلاله، نظراً إلى أ نّها غير متكفلة لبيان حال الأفراد، وليس حالها كقيام
أمارة على أنّ زيداً العالم يجب إكرامه، حيث إنّه يوجب انحلاله جزماً،
نظراً إلى أ نّها متكفلة لبيان حال الفرد دونها، فاذن تسقط عن الحجية
بالاضافة إلى زيد العالم أيضاً.
وغير خفي ما في هذا القول، فانّ أصالة العموم وإن لم تكن ناظرةً إلى بيان
حال الأفراد، إلّاأ نّها مع ذلك توجب انحلال هذا العلم الاجمالي، بيان ذلك:
هو أنّ لها دلالة مطابقية ودلالة التزامية، فبالاُولى تدل على وجوب إكرام
زيد العالم، وبالثانية تدل على انتفاء الحرمة عنه وإثباتها لزيد الجاهل
باعتبار أنّ مثبتاتها حجة، وعلى هذا فلا محالة ينحل هذا العلم الاجمالي إلى
علمين تفصيليين هما: العلم بوجوب إكرام زيد العالم، والعلم بحرمة إكرام
زيد الجاهل فلا تردد حينئذ.
وفي نهاية المطاف قد استطعنا أن نخرج بالنتيجة التالية: وهي أنّ مسألة
دوران الأمر بين التخصيص والتخصص إذا كانت بالاضافة إلى فرد واحد فقد تقدم
في ضمن البحوث السالفة أ نّه لا دليل على جريان أصالة العموم فيها لاثبات
التخصص، فاثبات كل منهما يحتاج إلى دليل، ولا دليل عليه إلّاإذا