موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٦ - عدّة مباحث
توهم
أنّ المراد من الحجة في كل من طرفي العام والخاص هو الحجة بالتفسير الأوّل
دون التفسير الثاني، وعلى هذا فحجية كل منهما تتوقف على إحراز الصغرى
والكبرى معاً، وبما أنّ الكبرى في كليهما محرزة فبطبيعة الحال تتوقف
حجيتهما على إحراز الصغرى فحسب، فان اُحرز أ نّه عالم فاسق فهو من صغريات
الخاص حيث قد قيد موضوع العام بغيره، وإن شك في فسقه فلا يحرز أ نّه من
صغرياته وبدونه لا يكون الخاص حجةً فيه، وأمّا كونه من صغريات العام
فالظاهر أ نّه من صغرياته لفرض أنّ العالم بجميع أقسامه وأصنافه - أي سواء
أكان معلوم العدل أو معلوم الفسق أو مشكوكه - من صغريات العام، ولكن قد خرج
عنه خصوص معلوم الفسق، وأمّا القسمان الآخران فهما باقيان تحته.
والحاصل: أنّ موضوع العام قد قيّد بغير معلوم
الفسق بدليل المخصص نظراً إلى أ نّه حجة فيه دون غيره، وأمّا مشكوك الفسق
فهو باقٍ تحت العام فلا مانع من التمسك به بالاضافة إليه.
وبعد ذلك نقول: إنّ المراد من الحجة في المقام هو الحجة بالتفسير الثاني
يعني الطريقية والكاشفية، والوجه فيه واضح وهو أنّ معنى حجية العام في
عمومه وحجية الخاص في مدلوله هو الكاشفية والطريقية إلى الواقع، حيث إنّ
حجية كل منهما من باب حجية الظهور، وقد حقق في محلّه أنّ حجيته من باب
الكاشفية والطريقية إلى الواقع. ثمّ إنّ الحجة بهذا المعنى تلازم الحجة
بالمعنى الأوّل أيضاً، يعني أنّ المولى كما يحتج على عبده بجعل ظهور العام
مثلاً حجةً عليه وكاشفاً عن مراده واقعاً وجداً، كذلك يحتج بجعل ظهور الخاص
حجةً عليه وكاشفاً عن مراده في الواقع.
وعليه فاذا ورد عام كقولنا: أكرم كل عالم فهو كاشف عن أنّ مراد المولى