موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٤ - عدّة مباحث
أ نّها
لا تتكفل لبيان حال الأفراد في الخارج، وإنّما هي متكفلة لبيان الحكم على
الموضوع المفروض الوجود فيه، فاذا أحرزنا صغرى هذه الكبرى كما هو المفروض
فلا حالة منتظرة للعمل به، وأمّا الدليل الثاني وهو الخاص ففي كل مورد
أحرزنا صغراه - وهو العالم الفاسق - نحكم بحرمة إكرامه ونقيّد عموم العام
بغيره، وفيما لم نحرزها لا نحكم بحرمة إكرامه، لما عرفت من أنّ العمل
بالدليل متوقف على إحراز الصغرى والكبرى معاً وبدونه فلا موضوع للعمل به،
وعليه فلا يمكن التمسك بالخاص فيما لم نحرز أنّ زيداً العالم مثلاً فاسق أو
ليس بفاسق، ولكن لا مانع من العمل بالعام فيه لاحراز الصغرى والكبرى معاً
بالاضافة إليه.
وعلى الجملة: فلا يمكن التمسك بأيّ دليل ما لم
يحرز صغراه، ولا يكون حجةً بدون ذلك، ومن هنا قلنا في مسألة البراءة إنّا
إذا شككنا في مائع أ نّه خمر أو ليس بخمر لم يمكن التمسك بعموم ما دلّ على
حرمة شرب الخمر، ضرورة أ نّه لا يكون متكفلاً لبيان صغراه، وإنّما هو متكفل
لثبوت الحكم لمائع على تقدير أ نّه خمر، كما هو الحال في جميع القضايا
الحقيقية التي لا تتعرض لبيان صغرياتها أصلاً، لا وجوداً ولا عدماً، وإنّما
هي ناظرة إلى ثبوت الأحكام لموضوعاتها المقدّر وجودها في الخارج، وأمّا أ
نّها موجودة أو غير موجودة فلا نظر لها في ذلك أبداً، فالتمسك بالعام في
الشبهة المصداقية كالتمسك به في الشبهة المفهومية فيما إذا دار أمر المخصص
بين الأقل والأكثر، نظراً إلى أنّ المخصص هناك لا يكون حجة إلّافي الأقل
دون الزائد عليه، ومن المعلوم أ نّه لا مانع من الرجوع إلى عموم العام في
الزائد، لعدم قصور فيه عن الشمول له.
وكذا الحال في المقام حيث إنّ المخصص كقولنا: لا تكرم فسّاقهم لا يكون حجةً
إلّافيما إذا اُحرز صغراه فيه، فاذا علم بفسق عالم فالصغرى له محرزة فلا