موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١ - الدليل الثالث
وتركه
متناقضان، فلا يمكن جعل الحكم لهما معاً لتقع المزاحمة بينهما في مقام
الامتثال، بل هما يدخلان في باب المعارضة فيرجع إلى قواعده وأحكامه .
ولكن قد ذكرنا أنّ ما أفاده (قدس سره) من الكبرى - وهي استحالة وقوع
المزاحمة بين النقيضين والضدين اللذين لا ثالث لهما - وإن كان في غاية
المتانة والاستقامة، إلّاأنّ تطبيق تلك الكبرى على المقام غير صحيح، وذلك
لوجود أمر ثالث في البين وهو الامساك بدون قصد القربة فانّه لا موافقة فيه
لبني اُميّة ولا مخالفة لهم، فإذن لا مانع من جعل الحكمين لهما اصلاً، كما
تقدّم ذلك بشكل واضح.
الرابعة: أنّ النهي في القسم الأوّل لا يخلو من أن
يكون إرشاداً إلى محبوبية الترك من جهة انطباق عنوان ذي مصلحة عليه أو
ملازمته له، أو يكون بمعنى الأمر، أعني به ما يكون نهياً صورة وشكلاً
وأمراً واقعاً وحقيقةً.
الخامسة: أنّ النهي في القسم الثاني نهي مولوي،
ويترتب على هذا أنّ الكراهة في المقام كراهة مصطلحة وليست بمعنى أقلّية
الثواب، ومع ذلك لا تكون منافية لاطلاق العبادة فضلاً عن غيرها، غاية الأمر
أنّ تطبيق الطبيعة المأمور بها على هذه الحصة المنهي عنها مرجوح بالاضافة
إلى تطبيقها على غيرها من الحصص والأفراد، كما تقدّم.
السادسة: أ نّه لا فرق في القسم الثالث من أقسام
العبادات المكروهة بين القول بالامتناع والقول بالجواز، فعلى كلا القولين
تكون العبادة صحيحة في مورد الاجتماع، أمّا على القول بالجواز فهي على
القاعدة، وأمّا على القول بالامتناع فلأجل ما ذكرناه في القسم الثاني من
هذه الأقسام في وجه صحة العبادة باعتبار أنّ هذا القسم على هذا القول داخل
فيه، ويكون من صغرياته كما تقدّم .