موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩ - الدليل الثالث
بشكل
واضح. ولكنّ الذي يسهّل الخطب هو أ نّه لا مقدمية في البين، وعليه فإذا فرض
أنّ الحصة في مورد الاجتماع محرّمة كما هو مفروض كلامه (قدس سره) فلا يعقل
أن تكون مصداقاً للطبيعة المأمور بها، بداهة أنّ المحرّم لا يمكن أن يكون
مصداقاً للواجب، وهذا معنى امتناع اجتماع الأمر والنهي. هذا إذا كان مراده
من المقدمة ما هو ظاهر كلامه (قدس سره).
وأمّا لو كان مراده (قدس سره) منها هو أنّ الفرد لايتصف بالوجوب باعتبار
أنّ متعلق الوجوب هو صرف وجود الطبيعة، ومن المعلوم أ نّه لا يسري إلى
أفراده وحصصه، وهذا بخلاف النهي، فانّ متعلقه مطلق الوجود، ولذا ينحل
بانحلال أفراده ويسري إلى كل واحد منها، وعلى هذا الضوء فلا يجتمع الوجوب
والحرمة هنا في شيء واحد، فإنّ الحصة الموجودة في مورد الاجتماع لا تتصف
بالوجوب على الفرض، وإنّما هي متصفة بالحرمة فحسب، فإذن لا يجتمع الوجوب
والحرمة فيها ليكون محالاً.
فيرد عليه أوّلاً: أنّ هذا خلاف مفروض كلامه (قدس
سره) فانّ المفروض فيه هو أنّ الفرد مقدمة لوجود الطبيعي في الخارج، لا أ
نّه لا يتصف بالوجوب باعتبار أنّ متعلقه هو صرف الوجود. وثانياً: أنّ
الأمر وإن كان كذلك، فانّ الحصة لا تتصف بالوجوب، إلّاأ نّها إذا كانت
محرّمة يستحيل أن تقع مصداقاً للواجب، وعليه فاذا فرض أنّ المجمع في مورد
الاجتماع محرّم ومنهي عنه، يستحيل أن ينطبق عليه الواجب، وهذا معنى القول
بالامتناع، لما عرفت من أ نّه كما يمتنع تعلق الأمر والنهي بشيء واحد،
كذلك يمتنع أن يكون الحرام مصداقاً للواجب.
فالنتيجة: أنّ الضابط للقول بالامتناع والقول بالجواز في المسألة هو ما