موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٣ - تداخل الأسباب والمسببات
بأنّ متعلق الجزاء وإن كان واحداً صورةً إلّاأ نّه متعدد واقعاً.
ولنأخذ بالنظر إلى هذه النقاط: أمّا النقطة
الاُولى: فهي في غاية الصحة والمتانة. وأمّا النقطة الثانية: فيرد عليها -
مضافاً إلى ما سوف يأتي في ضمن البحوث التالية - ما ذكرناه غير مرّة من أ
نّه لا مانع من اجتماع الحكمين المتماثلين في شيء واحد، غاية الأمر أ نّه
يوجب التأكد والاندكاك وصيرورتهما حكماً واحداً مؤكداً. ومن ذلك يظهر حال
النقطة الثالثة حيث إنّه لا موجب لرفع اليد عن ظهور القضية الشرطية في
الحدوث عند الحدوث، كما أ نّه لا معنى لدعوى أنّ الوضوء أو ما شاكله حقائق
متعددة في الواقع ونفس الأمر، هذا.
ولشيخنا الاُستاذ (قدس سره) في المقام كلام وهو في غاية الصحة والجودة وإليك نصه: والحق هو القول بعدم التداخل مطلقاً، وتوضيح ذلك إنّما يتم ببيان أمرين:
الأوّل: ما تقدم سابقاً من أ نّه لا إشكال في أنّ
كل قضية شرطية ترجع إلى قضية حقيقية، كما أنّ كل قضية حقيقية تنحل إلى قضية
شرطية مقدّمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت المحمول له، فالمعنى المستفاد
منهما في الحقيقة شيء واحد، وإنّما الاختلاف في كيفية التعبير عنه، وعليه
فكما أنّ الحكم في القضية الحقيقية ينحل بانحلال موضوعه إلى أحكام متعددة،
إذ المفروض أنّ فرض وجود الموضوع فرض ثبوت الحكم له، كذلك ينحل الحكم في
القضية الشرطية بانحلال شرطه، لأنّ أدوات الشرط اسمية كانت أم حرفية إنّما
وضعت لجعل مدخولها موضع الفرض والتقدير وإثبات التالي على هذا الفرض، فلا
يكون بين القضية الشرطية والحقيقية فرق من جهة الانحلال أصلاً، وعليه
فيتعدد الحكم بتعدد الشرط وجوداً، كما يتعدد بتعدد موضوعه في الخارج .