موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠ - الدليل الأوّل
أنّ متعلق النهي في هذا القسم مغاير لمتعلق الأمر، لا يمكن المساعدة عليه من وجوه:
الأوّل: أنّ هذا خلاف مفروض الكلام في المقام،
فانّه فيما إذا كان متعلق الأمر والنهي واحداً لا متعدداً، وإلّا فلا كلام
فيه، ضرورة أنّ محل البحث والكلام هنا بين الأصحاب في فرض كون متعلقهما
واحداً، وأمّا إذا كان متعدداً فهو خارج عن محل الكلام والبحث، ولا إشكال
فيه أصلاً.
الثاني: أنّ ما أفاده (قدس سره) خلاف ظاهر الدليل،
لوضوح أنّ الظاهر من النهي عن الصوم في يوم عاشوراء هو أ نّه متعلق بذات
الصوم وأ نّه منهي عنه، ودعوى أ نّه متعلق بجهة التعبد به لا بذاته خلاف
الظاهر، فلا يمكن الالتزام به بلا قرينة وشاهد. وكذا الحال في النهي
المتعلق بالنوافل المبتدأة في بعض الأوقات، فانّ الظاهر منه هو أ نّه متعلق
بذات تلك النوافل، وأ نّها منهي عنها لا بجهة التعبد بها، ضرورة أنّ حمل
النهي على ذلك خلاف الظاهر، فلا يمكن أن يصار إليه بلا دليل.
الثالث: أ نّا لو تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا أنّ
النهي متعلق بجهة التعبد بها وإتيانها بقصد القربة لا بذاتها، فمع ذلك لا
يتم ما أفاده (قدس سره)، والوجه فيه ما حققناه من أنّ قصد القربة كبقية
أجزاء العبادة مأخوذ في متعلق الأمر، غاية الأمر أ نّه على وجهة نظره (قدس
سره) مأخوذ في متعلق الأمر الثاني دون الأمر الأوّل، وعلى وجهة نظرنا مأخوذ
في متعلق الأمر الأوّل.
وعلى هذا الضوء فدعوى أنّ النهي في هذه الموارد تعلق بجهة التعبد بالعبادات
لا بذاتها، لاتدفع محذور لزوم اجتماع الضدين في شيء واحد، ضرورة أنّ قصد
القربة إذا كان مأخوذاً في متعلق الأمر يستحيل أن يتعلق به النهي، لاستحالة
كون شيء واحداً مصداقاً للمأمور به والمنهي عنه معاً .