موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨ - الدليل الأوّل
ولا فرق
في داعوية الأمر إليه بين أن يكون الاتيان بمتعلقه من قبل نفسه، أو من قبل
غيره، كما في موارد الاجارة، لوضوح أنّ العبرة إنّما هي بتوجه الأمر إلى
شخص ليكون داعياً له إلى العمل، لا بكون متعلقه عمل نفسه أو عمل غيره، وهذا
ظاهر.
ومن هنا قلنا إنّ صحة الاجارة لا تتوقف على بقاء ذلك الأمر ليأتي النائب
بالعمل بداعيه، كما أ نّه لا يأتي به بداعي الأمر المتوجه إليه المتعلق
باتيان عباداته من قبل نفسه، بداهة استحالة أن يكون ذلك الأمر داعياً إلى
الاتيان بمتعلقه من قبل غيره ونيابة عنه، بل هو داعٍ إلى الاتيان به من قبل
نفسه كما هو واضح.
ونتيجة ما ذكرناه: هي أنّ النائب يأتي بعمل المنوب
عنه بداعي الأمر المتوجه إليه الناشئ من ناحية الاجارة المتعلق باتيانه
نيابةً عنه، وبما أنّ هذا الأمر تعلق بعين ما تعلق به الأمر الاستحبابي،
فلا مناص من اندكاك أحدهما في الآخر واتحادهما خارجاً، فتكون النتيجة أمراً
واحداً وجوبياً عبادياً.
وعلى ضوء هذا البيان قد ظهر أنّ ما أفاده شيخنا الاُستاذ (قدس سره) من أنّ
الأمر الاستحبابي في موارد الاجارة متعلق بذات العبادة، والأمر الوجوبي
الناشئ من ناحيتها متعلق باتيانها بداعي الأمر المتوجه إلى المنوب عنه،
خاطئ جداً وغير مطابق للواقع قطعاً، وذلك لما عرفت من أنّ الأمر المتوجه
إلى المنوب عنه يستحيل أن يكون داعياً للنائب إلى الاتيان بمتعلقه، بداهة
أنّ الأمر المتوجه إلى شخص يمتنع أن يكون داعياً لشخص آخر، فإنّ الداعي لكل
مكلف هو الأمر المتوجه إلى شخصه كما سبق، هذا من ناحية.
ومن ناحية اُخرى: أنّ الأمر الاستحبابي المتوجه إلى النائب ليس منحصراً
بأمر واحد، بل هو أمران: أحدهما متعلق باتيان العمل من قبل نفسه، ومن