موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٣ - النهي في العبادات
لا معنى
لنهي الشارع عن فعل نفسه، غاية الأمر إذا كانت فيه مفسدة ملزمة لم يصدر
منه، كما هو الحال في مثل بيع الكلب والخنزير والخمر والبيع الربوي وما
شاكل ذلك، فانّ عدم إمضاء الشارع هذه المعاملات وعدم اعتباره الملكية فيها
من جهة وجود مفسدة ملزمة في تلك المعاملات فانّها تكون مانعة منه، لا أ
نّها موجبة للنهي عنه.
وتوهم أنّ هذه الدعوى لا تلائم مع نهي الشارع عن هذه المعاملات من ناحية، وكون النهي عنها متوجهاً إلى المتعاملين من ناحية اُخرى، فاسد جداً،
وذلك لأنّ هذا النهي ليس نهياً تكليفياً ليقال إنّه غير معقول، بل هو نهي
إرشادي فيرشد إلى عدم إمضاء الشارع تلك المعاملات. وقد ذكرنا غير مرّة أنّ
شأن النهي الارشادي شأن الاخبار، فكأنّ المولى أخبر عن فساد هذه المعاملات
وعدم إمضائها. نعم، بعض هذه المعاملات - وهو المعاملة الربوية - وإن كان
محرّماً تكليفاً أيضاً إلّاأنّ الحرمة متعلقة بفعل المتعاملين لا بالامضاء
الشرعي والملكية الشرعية، وقد عرفت أنّ المعاملات أسامٍ للأفعال الصادرة عن
آحاد الناس فلا مانع من تعلق الحرمة بها.
فالنتيجة: هي أ نّه لا معنى لتعلق النهي بالملكية الشرعية، ومن هنا يظهر الحال في:
الأمر الثاني: وهو الامضاء العقلائي، فانّه حيث كان خارجاً عن اختيار المتعاملين فلا معنى للنهي عنه ولا يعقل تعلق النهي في باب المعاملات به.
وأمّا الثالث: وهو فرض تعلق النهي بالأمر
الاعتباري النفساني فحسب، فهو وإن كان شيئاً معقولاً في نفسه إلّاأ نّه لا
يستلزم فساد المعاملة، لأنّ النهي عنه لا يكون نهياً عن المعاملة حتى
يستلزم فسادها، لما عرفت من أنّ المعاملات من العقود والايقاعات أسامٍ
للمركب من ذلك الأمر الاعتباري ـ