موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٦ - النهي في العبادات
صحيحةً
وممضاةً شرعاً لم تكن سبباً لحصول الملكية وبدون ذلك لا معنى للنهي عن
الملكية المسببة عن هذا السبب الخاص، لفرض أ نّه لا يقدر على إيجادها
بايجاد سببها، ومعه لا محالة يكون النهي عنه نهياً عن غير مقدور وهو محال،
لاعتبار القدرة في متعلقه كالأمر.
وقد اختار شيخنا الاُستاذ (قدس سره){١}
تفصيلاً ثانياً في المقام: وهو أنّ النهي إذا تعلق بالمسبب دلّ على الفساد
وإذا تعلق بالسبب لم يدل عليه. هذه هي الأقوال في المسألة.
والصحيح في المقام أن يقال: إنّ النهي عن
المعاملة لا يدل على فسادها وأ نّه لا ملازمة بين حرمة معاملة وبطلانها
أصلاً، بيان ذلك يحتاج إلى مقدمة: وهي أ نّنا قد ذكرنا غير مرّة أنّ
الأحكام الشرعية بشتى أشكالها وألوانها: التكليفية والوضعية اُمور اعتبارية
لا واقع موضوعي لها ما عدا اعتبار من بيده الاعتبار، هذا من ناحية.
ومن ناحية اُخرى: قد تقدم منّا في أوّل بحث النواهي بصورة موسّعة أنّ حقيقة
النهي وواقعه الموضوعي هو اعتبار الشارع محرومية المكلف عن الفعل وبُعده
عنه، وإبرازه في الخارج بمبرزٍ من قول أو فعل، كما أنّ حقيقة الأمر وواقعه
الموضوعي هو اعتبار الشارع الفعل على ذمة المكلف وإبرازه في الخارج بمبرز
مّا من قول أو فعل أو نحو ذلك، وهذا هو واقع الأمر والنهي. وأمّا الوجوب
والحرمة والبعث والزجر وما شاكل ذلك فليس شيء منها مدلولاً للأمر والنهي،
بل الجميع منتزع من إبراز ذلك الأمر الاعتباري في الخارج ولا واقع موضوعي
لها ما عدا ذلك، فانّ الأمر والنهي لا يدلّان إلّاعلى إبراز ذلك الأمر
الاعتباري في الخارج دون غيره .
{١} أجود التقريرات ٢: ٢٢٧.