موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦ - الدليل الأوّل
ومن ذلك
يظهر أنّ هذا الأمر أجنبي عن النائب بالكلية، فلا يكون متوجهاً إليه
أصلاً، بداهة أ نّه لا يعقل توجه تكليف شخصٍ إلى آخر، فإنّه خاص به ويسقط
بموته أو نحوه، ولا يمكن توجهه إلى غيره، وهذا واضح.
وعلى هذا الضوء فقد تبيّن أنّ هذا الأمر مباين للأمر الناشئ من قبل الاجارة
المتوجه إلى النائب، ولا يمكن دعوى اتحاده معه أبداً، لفرض أ نّهما
مختلفان بحسب الموضوع، فيكون موضوع أحدهما غير موضوع الآخر، فان موضوع
الأوّل هو المنوب عنه، وموضوع الثاني هو النائب، ومع هذا كيف يعقل دعوى
الاتحاد بينهما واندكاك أحدهما في الآخر، ضرورة أ نّه فرع وحدة الموضوع،
كما هو واضح.
الثاني: الأمر المتوجه إلى شخص النائب المتعلق
بعباداته كالصلاة ونحوها، ومن المعلوم أنّ هذا الأمر أجنبي عن الأمر الأوّل
بالكلية، لفرض أ نّهما مختلفان بحسب الموضوع والمتعلق، فان موضوع الأمر
الأوّل هو المنوب عنه، وموضوع الأمر الثاني هو النائب، ومتعلقه هو فعل
المنوب عنه، ومتعلق الثاني هو فعل النائب نفسه، ومع هذا الاختلاف لا يعقل
اتحاد أحدهما مع الآخر أبداً كما هو ظاهر، كما أنّ هذا الأمر أجنبي عن
الأمر الناشئ من ناحية الاجارة المتوجه إليه، وذلك لاختلافهما بحسب
المتعلق، فان متعلق هذا الأمر هو فعل النائب، ومتعلق ذاك الأمر هو فعل
المنوب عنه، غاية الأمر أ نّه ينوب عنه في إتيانه في الخارج، ومع هذا
الاختلاف لا يعقل دعوى الاتحاد بينهما أصلاً، وهذا واضح.
الثالث: الأمر المتوجه إلى النائب المتعلق باتيان
العبادة نيابة عن الغير، وهذا الأمر الاستحبابي متوجه إلى كل مكلف قادر على
ذلك، فيستحب للانسان أن يصلي أو يصوم نيابة عن أبيه أو جدّه أو اُمّه أو
اُستاذه أو صديقه