موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٩ - النهي في العبادات
أ نّهما
متحدان ذاتاً وخارجاً ومختلفان اعتباراً، وقد عبّر عنهما في لغة العرب
بلفظ واحد، ويفرق بينهما بقرائن الحال أو المقال. نعم، عبّر في لغة الفرس
عن كل منهما بلفظ خاص. وكيف كان، فلا يمكن أن يكون أحدهما متعلقاً للأمر
والآخر متعلقاً للنهي.
وأمّا النقطة الثانية: وهي أنّ الطهارة الحاصلة من
الأفعال الخاصة شرط للصلاة دون نفس هذه الأفعال، فيردّها: أنّ ذلك خلاف
ظواهر الأدلة من الآية والروايات، فانّ الظاهر منها هو أنّ الشرط لها نفس
تلك الأفعال، والطهارة اسم لها وليست أمراً آخر مسبباً عنها. وعلى الجملة:
فما ذكره (قدس سره) من كون الطهارة مسببة عنها وإن كان مشهوراً بين الأصحاب
إلّاأ نّه لا يمكن إتمامه بدليل، ومن هنا قلنا: إنّ ما ورد في الروايات من
أنّ الوضوء على الوضوء نور على نور وأ نّه طهور{١} ونحو ذلك، ظاهر في أنّ الطهور اسم لنفس تلك الأفعال دون ما يكون مسبباً عنها على ما فصّلنا الكلام فيه في محلّه.
ومن هنا يظهر حال النقطة الثالثة أيضاً: وهي أنّ
شرائط الصلاة بأجمعها توصلية، ووجه الظهور ما عرفت من أنّ نفس هذه الأفعال
شرائط لها وهي تعبدية لا توصلية، وعليه صحّ تقسيم شرائط الصلاة إلى تعبدية
وتوصلية.
فما أفاده شيخنا الاُستاذ (قدس سره) من عدم صحة هذا التقسيم خاطئ جداً ولا واقع موضوعي له أصلاً.
وأمّا القسم الرابع: وهو النهي عن الوصف الملازم للعبادة، فحاله حال النهي عن العبادة بأحد العناوين السالفة، والوجه في ذلك: هو أنّ النهي عن
{١} الوسائل ١: ٣٧٧ / أبواب الوضوء ب ٨ ح ٨، ٣.