موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٤ - حكم الصلاة حال الخروج
الخروج
عنها لمانع من سدّ باب أو نحوه إلى أن ضاق وقت الصلاة، فعندئذ على القول
بالجواز وتعدد المجمع لا إشكال في صحة الصلاة بناءً على ما هو الصحيح من
عدم سراية الحكم من الملزوم إلى لازمه، لفرض أنّ مصداق المأمور به غير متحد
مع مصداق المنهي عنه، ومعه لا مانع من التقرب به أصلاً، وإن كان المكلف
مستحقاً للعقاب من ناحية أنّ تصرّفه في مال الغير بدون إذنه منتهٍ إلى
الاختيار.
والاشكال إنّما هو على القول بالامتناع واتحاد الصلاة مع الحركات الخروجية،
وحاصله: أنّ الحرمة في المقام وإن سقطت من ناحية الاضطرار، ضرورة أنّ بقاء
الحرمة في هذا الحال مع عدم تمكن المكلف من الترك - أي ترك الحرام - لغو
محض وتكليف بما لا يطاق، إلّاأنّ مبغوضيتها باقية، ومن المعلوم أ نّها تمنع
عن قصد التقرب، ضرورة استحالة التقرب بما هو مبغوض عند المولى، وعلى هذا
فلا يمكن الحكم بصحة الصلاة، لفرض أ نّها مبغوضة فيستحيل أن يكون مقرّباً،
هذا ما تقتضيه القاعدة الأوّلية، فلو كنّا نحن وهذه القاعدة ولم يكن هنا
دليل آخر يدل على وجوب الصلاة وعدم سقوطها بحال، لقلنا بسقوطها وعدم وجوبها
في المقام.
ولكن من جهة دليل آخر وأ نّها لا تسقط بحال، نلتزم بوجوبها وعدم سقوطها في
هذا الحال أيضاً، ولازم ذلك هو سقوط المبغوضية، بمعنى أنّ الصلاة في هذا
الحال ليست بمبغوضة بل هي محبوبة فعلاً وقابلة للتقرب بها، ولكن لا بدّ
عندئذ من الالتزام بارتفاع المبغوضية عن هذه الحركات التي تكون مصداقاً
للصلاة بمقدار زمان يسع الصلاة دون الزائد على ذلك، فانّ الضرورات تتقدر
بقدرها، لوضوح أنّ ما دلّ على أنّ الصلاة لا تسقط بحال من ناحية وعدم إمكان
الحكم بصحتها هنا مع فرض بقاء المبغوضية من ناحية اُخرى