مقامات فاطمة الزهراء - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٨٩
التطهير، لأنهم هم الذين يمسون الكتاب المكنون كما أشارت اليه سورة الواقعة وتقدم مفصلاً فمنه يعلم أن قوله تعالى (وكفى بالله شهيداً) مفادها هو مفاد آية المباهلة في كونها حجة على بعثة الرسول (صلى الله عليه وآله)، وهذا المعنى هو الذي يشير اليه ما رواه الواقدي أن علياً(عليه السلام) كان من معجزات النبي(صلى الله عليه وآله)كالعصا لموسى واحياء الموتى لعيسى[١].
ففي مقام الاحتجاج على أهل الاديان لم يأمر الله تعالى نبيّه بدعوة زوجاته أمهات المؤمنين ولا أحد من الصحابة ولا سائر بني هاشم، ولا يخفى أن تعيين الخمسة(عليهم السلام) للمباهلة لم يكن موكولاً للنبي(صلى الله عليه وآله)، بل بأمر من الله وتعيين وتنصيص من الله في قرآنه النازل، وان كان النبي(صلى الله عليه وآله)مأموراً بدعوتهم للمباهلة.
وبمعنى آخر إن المباهلة في اللغة تعني الملاعنة ودعاء كل طرف على الاخر، وهي انّما يتوسّل بها عند نفاد الحجة لكلا الطرفين، أي لا لعدم وجود الحجة ـ ويشير إلى ذلك صدر الآية (فمن حاجّك) أي في مقام الاحتجاج وإقامة الحجّة من كل طرف على مدّعاه في قبال الآخر ـ، بل لعدم استجابة أحد الطرفين لحجية الاخر فتكون المباهلة نوع من حكم الله بين الطرفين وكأنه استعجال لحكم الله وقضائه الاخروي الى هذه
[١] الفهرست لابن النديم الفن الاول من المقالة الثالثة: ١١١ .