مقامات فاطمة الزهراء - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٦١
مطاوي تلك النفس الكريمة واستحقاقها بكل جدارة تحمّل المسؤولية الإلهية في الحجية والاصطفاء قال تعالى: {اذ قالت امرأة عمران ربّ انّي نذرت لك ما في بطني محرراً فتقبّل منّي انّك أنت السميع العليم، فلما وضعتها قالت ربّ انّي وضعتها انثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالانثى وإنّي سميتها مريم وانّي أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم. فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتاً حسناً وكفّلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً قال يا مريم أنّى لك هذا قالت هو من عند الله انّ الله يرزق من يشاء بغير حساب}[١].
فالاعداد لكي تكون مريم محلاً صالحاً للحجية يجري تحت رعاية الله تعالى وبقيمومة زكريا نبي الله الذي أوكل بمهمة الاعداد هذه.
ومن هنا فستكون مراحل الاعداد لفاطمة الزهراء(عليها السلام) تشمل مرحلتين:
الاولى: اعداد النبي (صلى الله عليه وآله) لتلقي هذه الكرامة وقبولها.
والثانية: اعدادها(عليها السلام) تحت رعاية الرسالة وقيمومة النبوّة، وقد قال تعالى في مناقب مريم (وكفّلها زكريا)، وفاطمة(عليها السلام) قد كفّلها سيد الانبياء فضلاً عن سيد الأوصياء، فتلك المنقبة لها بنحو أرفع
[١] آل عمران: ٣٥ - ٣٧ .