مقامات فاطمة الزهراء - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٥٦
وتعريضهم للسبي من قبل بني أمية، ووقوف عقيلة بني هاشم وخفِرة الطالبيين في مجلس الطاغية ابن زياد ومجلس يزيد والقاء خطبها لبيان حقانية سيد الشهداء(عليه السلام) وبطلان بني أمية وحزبهم.
اذن فما جرى للسيدة مريم (عليها السلام) من المخاطرة بحرمتها وقدسيتها قد جرى على حرمة وقدسية فاطمة(عليها السلام) اذ خاطرت بحرمتها وقدسها في الذب عن امامة علي(عليه السلام) وذلك بالتصدي للمهاجمين على بيته(عليه السلام)، فكان في ذلك فضح لكل ستار يتخفى من ورائه أصحاب السقيفة لغصب الخلافة وتحريف مسيرتها في الامة، ومن ثَم أحس الخليفة الاول بانتصار قضية علي(عليه السلام) في الامامة، وادحاض دعواه وصحبه فلم يمسك غيضه حتى تكلم بهجين الكلام وهو على منبر رسول الله(صلى الله عليه وآله) كما نقل ذلك ابن ابي الحديد[١].
فبلوغ مريم الى مراتب الحجية كان سبباً في تأسيس الشريعة العيسوية واكتمالها.
كما أن حمل المولود المعجزة والمجيء به الى قومها تُعد احدى أخطر مهامها وأصعبها تحمّلاً فهي مجاهدة ومخاطرة بالعِرض وهو أشد للغيارى من قتل النفس. اذ لم يكن من اليسير
[١] شرح النهج١٦: ٢١٥ .