مقامات فاطمة الزهراء - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ١٣٨
{اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا}[١] وهو تصريح بأن ولاية علي بن أبي طالب(عليه السلام)تعني كمال الدين وتمام الايمان وعِدل الرسالة، كما أن المودة تُعطي مفهوم الولاية أيضاً، فلا ولاية دون مودة فانّ مفهومي الولاية والمودة تعنيان تمام الدين كلّه، وبتلك الدرجة وجبت ولايتهم ومودتهم وقدّمنا أن آيات المودة كانت تشترك فيها فاطمة(عليها السلام) مع أهل البيت الذين نزلت فيهم والتي هي أسبق في صدق العنوان، وبما أن مودتها واجبة فانّ ولايتها واجبة للتقريب المتقدم بين مفهومي المودة والولاية.
وبذلك تثبت وجوب ولاية فاطمة(عليها السلام) ومودتها لنفس الغرض. وبمقتضى أنها(عليها السلام) من العترة كما في آية التطهير والمودة وغيرهما، فهي من الثقل الثاني، عدل القرآن الكريم الواجب على الامة التمسك به، فالتمسك بها شرط الهداية والأمان من الغواية والضلالة، ولا يخفى أن مقتضى حديث الثقلين عصمة العترة وحجيتهم واحاطتهم بالكتاب كله، وانهم القيمون على تفسير كتاب الله وبيان دلالاته، كما أنها شاهدة على أعمال العباد وداخلة في قوله تعالى (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) لما تقدم من انها من عباد الله كما في سورة الدهر
[١] المائدة: ٣ .