مقامات فاطمة الزهراء - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٤٣
{اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأنّي فضلتكم على العالمين}[١] وقوله تعالى على لسان موسى خطاباً لبني اسرائيل {قال أغير اللّه أبغيكم إلهاً وهو فضلّكم على العالمين}[٢] وكذا قوله تعالى {ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين}[٣] وقوله تعالى {ولقد اخترناهم على علم على العالمين}[٤] فانّه ليس المراد تفضيلهم على كل الأمم وانّما المراد بها تفضيلهم على عالمين زمانهم لقوله تعالى {كنتم خير أمّة أخرجت للناس}[٥] وقوله تعالى {وكذلك جعلناكم أمّة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً}[٦] مما يعني أنّ هذه الأمة هي أفضل من بني اسرائيل مما يعني أنّ هذه الأمة وإن أريد منها بعض الأمة الاسلامية، مضافاً إلى ما سيأتي من دلالة الآيات من افضلية مقامات الزهراء(عليها السلام)على مريم(عليها السلام).
فالمراد إذن من اصطفاء مريم على العالمين هو عوالم الأمم من العرقيات والأقوام والملل والنحل التي كانت تعيش في
[١] البقرة: ٧و١٢٢ . [٢] الاعراف: ١٤٠ . [٣] الجاثية: ١٦ . [٤] الدخان: ٣٢ . [٥] آل عمران: ١١٠ . [٦] البقرة: ١٤٣ .