مقامات فاطمة الزهراء - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ١٠٦
وماهية الحجية في الحكمة العملية، ففي بحث المنطق تذكر البراهين والاقيسة التي تشير الى العقل العملي كما انّ في اصول الفقه تذكر الحجية بماهية كاشفية أي حاكية وموصلة. أما الحجية العملية فانّها تتميز بكون هويتها وخاصيتها أنها لازم عملي وليس المقصود منه العمل الجارحي وحده، بل العمل الجوانحي كذلك، أي الحجية العملية ترتبط بالصفات العملية في النفس، بل هي ترتقي فوق الصفات العملية ولا تقتصر على الجوانح بل ترقى الى القلب لتشمل الحب والبغض، والرضاء والغضب، والتولي والتبريء، فخاصية الحجية العملية اذن ترتبط بالجانب العملي على مستوى القلب الذي يكون أعلى من الادراك الساذج البسيط، ومن ثم فانّ التعبير للحجية العملية لا يعبر عنها بتعبيرات الحجية النظرية، كما في التعبير عنها بالنور واليقين والبيان وغيرها. في حين يختلف الامر عما هو عليه في الحجية العملية كما في قوله (صلى الله عليه وآله) "علي مع الحق والحق مع علي" وقوله(صلى الله عليه وآله)"انّ الله يرضى لرضا فاطمة ويغضب لغضبها" أو ما عبّر عنه القرآن الكريم {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء انّه من عبادنا المخلَصين}[١] وقوله تعالى {ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك
[١] يوسف: ٢٤ .