مقامات فاطمة الزهراء - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٦٤
ثم قال(واذكر في الكتاب ادريس انّه كان صديقاً نبياً)وكان قد ذكر لكل واحد منهم ما وهب الله له، فوهب لزكريا يحيى ووهب لمريم عيسى، ووهب لابراهيم اسحاق ويعقوب، ووهب لهم من رحمته وجعل لهم لسان صدق ووهب لموسى أخاه هارون نبيا، ثم قال تعالى في نهاية المطاف {اؤلئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية ابراهيم واسرائيل وممّن هدينا واجتبينا اذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكياً}[١] فأدرج مريم في من هدى واجتبى في مصافي الانبياء، وانّ نعمة الاجتباء والاصطفاء في مضاهاة نعمة النبوّة لكونهما من النعم اللدنية من نعم الله تعالى.
فتماثل النعمة دالّ عليه الذكر المشترك الذي عنى بهما القرآن لقوله تعالى (اذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك)فعدم اختصاصه بالنعمة واشتراك والدته بالذكر دليل على النعم المشتركة التي فضل الله بهما حجية عيسى ومريم، فالامتنان الالهي على كلا المذكورين يستوجب اشتراكهما بجميع ما أوردته الآية الكريمة.
[١] مريم: ٥٨ .