مقامات فاطمة الزهراء - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ١٦٩
وتدبير أمورها، هي ملكية أيضاً بالمعنى الاصطلاحي كذلك، اذ لا معنى للملك الا السلطنة على التصرفات، فيتبيّن من ذلك انّ الملكية للفيء والانفال والارض ليست ملكية مالية محضة بل هي علاوة على ذلك ولاية تصرف وتدبير وحيث أن الصديقة(عليها السلام) ممن له الحق في الانفال والفيء فهي ذات ولاية في الامور العامة وملكية تصرف وتدبير فيها، وان لم تكن ولايتها مستقلة كالامامة ومن ثم فسر الامام الكاظم(عليه السلام) حقّ الصديقة في فدك والذي ورثه هو(عليه السلام) عن جدته الصديقة (عليها السلام) فسره بالولاية العامة على بلاد المسلمين، لا كما يقال من معنى الرواية بأنه(عليه السلام)كنّى عن حقّه في الامامة والولاية بحق الصديقة في خصوص فدك، بل الاصل في تعبيره(عليه السلام) أن حق فدك استحقته(عليها السلام)باستحقاقها في الانفال والفيء الذي هو الولاية في الامور العامّة لا أنه يستلزمه وتفصح آية الفيء عن ذلك حيث تعلل اختصاص ذوي القربى بالفيء والانفال بأنه موجب للعدالة المالية والاقتصادية بين المسلمين. ومن البيّن أن تلك العدالة لا تتحقق إلا لمن يملك زمام الامور العامة، فهذا الاختصاص في حين أنه ملكية بتمام ما للملكية من معنى فهو أيضاً ولاية للأمور العامة لما تقدم من أن الملكية ليست إلا السلطنة على التصرفات. نظير هذه الرواية ما ورد في البحار من أخبار الخلفاء وتعاطيهم في فدك.