مقامات فاطمة الزهراء - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٨٠
اليوم ولقاهم نضرة وسروراً وجزاهم بما صبروا جنّة وحريراً متكئين فيها على الارائك لا يرون فيها شمساً ولا زمهريرا ودانية عليهم ظلالها وذلّلت قطوفها تذليلا، ويطاف عليهم بآنية من فضّة وأكواب كانت قواريرا قوارير من فضة قدروها تقديرا ويُسقونَ فيها كأساً كان مزاجها زنجبيلا، عيناً فيها تسمى سلسبيلاً}[١] هذا حال المقربين، ويطابق هذا الوصف لعباد الله وارتفاع مقامهم عن الابرار ما في سورة المطففين من قوله تعالى{كلا انّ كتاب الابرار لفي عليين وما ادراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون انّ الابرار لفي نعيم على الارائك ينظرون تعرف في وجوههم نضرة النعيم يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ومزاجه من تسنيم عيناً يشرب بها المقربون}[٢] فهذه الآيات تشير ايضاً الى أن المقربين واسطة فيض للابرار وهم الذين يمزجون شراب الابرار بشيء من التسنيم، ولأنهم وسطاء فيض فهم يشهدون اعمال الابرار، وهذا يتطابق مع ما تقدم من أن المطهرين في هذا الشرع المقدس، المعصومين يمسون الكتاب في اللوح المحفوظ المكنون الذي يستطر فيه كل غائبة، ومنها أعمال العباد، فالمطهر هو المقرّب، وهم عباد الله الذين
[١] الدهر: ٧ - ١٧ . [٢] المطففين: ١٨ - ٢٨ .