مقامات فاطمة الزهراء - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٣٠
إبّان مهمته الإلهية، فضلاً عن كونه أحدى دلائل إمامته الحقّة.
من هنا تبيّن أن حجية فاطمة (عليها السلام)على أبنائها الحجج المعصومين(عليهم السلام)، فهي الواسطة العلمية بين الله تعالى وبين الأئمة (عليهم السلام)ومن خلال العلم المحفوظ في مصحفها المتعلق بما يكون الى يوم القيامة، فحجيتها نظير حجية النبي(صلى الله عليه وآله) في شأن القرآن المجيد الذي هو مصدر علوم الأئمة(عليهم السلام) كما هو المقرر.
كما تؤكد أن العلم الذي يتلقونه (عليهم السلام) عن مصحف فاطمة غير مقتصر على ما نقش من وجود كتبي في ذلك المصحف، بل هذا الوجود الكتبي تنزلي تنزيلي لحقائق ذلك العلم الذي أُلقي عليها كما تقدم، فوساطتها اذن بلحاظ عالم الأنوار لهم (عليهم السلام)، ويشهد لوساطتها لعلومهم وحجيتها روايات بدء الخلقة وخلقة أنوارهم واشتقاقها على الترتيب من نور النبي(صلى الله عليه وآله) ونور علي، ثم اشتقاق نور الحسنين من نورهم مما يدل على كون رتبتها بعد علي أمير المؤمنين(عليه السلام)، وأن بقية أنوار الائمة(عليهم السلام)أُشتقت منها فهي واسطة فيض تكوينية لوجودهم وكمالاتهم وهو مقام رفيع وسرّ عظيم.
ففي حديث عن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) مسنداً عن سلمان قال: "دخلت على رسول الله(صلى الله عليه وآله) فلمّا نظر اليّ قال: يا سلمان انّ الله عزّوجل لم يبعث نبياً ولا رسولاً إلا جعل له اثني عشر نقيباً، قال: