مقامات فاطمة الزهراء - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ١٧٩
{النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم}[١] هو ولايته على كل أفراد المؤمنين مقدمة على ولايتهم على أنفسهم، ومن ثَم زوّج النبي(صلى الله عليه وآله) من زيد بن حارثة مولاه، مع أنها كانت كارهة لذلك، فضلاً عن كراهية أهلها، فنزل في ذلك قوله تعالى {ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى اللّه ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص اللّه ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً}[٢].
وكذلك الحال في الإمام المعصوم حيث يرث مقام الرسول فهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم في شؤونهم الفردية كما هو وليهم في امورهم العامّة.
إلا أنّ في خصوص الزهراء(عليها السلام) قد ورد من طريق الفريقين[٣]
[١] الأحزاب: ٦ . [٢] الأحزاب: ٣٦ . [٣] فقد ورد عن طرق أهل السنة ما تواتر من قوله(صلى الله عليه وآله) ـ عندما خطب أبا بكر إلى النبي(صلى الله عليه وآله) فاطمة(عليها السلام) فقال: "أنتظر لها القضاء" ثم خطب اليه عمر، فقال: "أنتظر لها القضاء" الخبر وقد روى ذلك الطبراني في المعجم الكبير ١٠: ١٥٦، كنز العمال ١١: ٦٠٠ ميزان الاعتدال ٢: ٦٧١، ينابيع المودة ٢: ٨٩، الجامع الصغير للسيوطي ١: ٢٥٨، الكشف الحثيث: ١٧٤، تاريخ مدينة دمشق ٣٧: ١٣، ذخائر العقبى للطبري: ٢٩، المنتقى من اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب والفضائل للشافعي القلقشندي: ٦٦، المختار من مسند فاطمة الزهراء للسيوطي: ١٥٧ وابن شاهين المروزي في كتاب فضائل فاطمة(عليها السلام) والبلاذري في تاريخه عنهما البحار ٤٣ ـ ١٠٧ . وعن طرق الشيعة ما رواه في كشف الغمّة ـ كما في البحار ٤٣: ١٤١ ـ قول رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) لأبي بكر عندما خطب فاطمة(عليها السلام) أمرها إلى ربّها، وقال لعمر مقالته لأبي بكر كذلك. وقوله(صلى الله عليه وآله) لأشراف قريش عندما خطبوها فردّهم: "إنّ امرها إلى ربّها، إن شاء أن يزوّجها زوّجها".