مقامات فاطمة الزهراء - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ١٣٦
بتلك الاركان إلا به، فلا يمكن أن يكون ذلك حكماً فرعياً من ذيول بعض فروع الدين، ويكون شرطاً في اعظم أصول الدين، بل الشرطية والعدلية تقتضي بالبداهة كون منزلة هذا الأمر من الأمور الاعتقادية بل من اصولها بمقتضى التناسب بين الشرط والمشروط، وبين العدل وعِدلهِ الآخر، ومن ثَم سوف لا يكون المراد من المودّة ـ والتي تختلف لغة عن المحبّة بزيادة شدة الوطأة ـ إلا فعلاً من الأفعال القلبية الاعتقادية وهي الولاية والتولي من تلك الجماعة المرادة من "القربى" ومقتضى ذلك أيضاً أن لا تكون تلك المجموعة أو الثلة إلا معصومة مطهرة اذ لا يعقل أن تكون مودة وتولي والاعتقاد بشخص أو جماعة مخالطين للذنوب أو الجهل هي من أصول الدين، وعِدل للتوحيد والعقائد الحقّة، ومن ثَم جعلت هذه المودّة هي السبيل إلى اللّه والمسلك إلى رضوانه، وجُعلت في آية ثالثة فائدتها راجعة إلى المكلفين أنفسهم، أي أنّ هذا الأجر ليس من سنخ أجور النشأة الدنياوية والانتفاعات المادية، بل أن ثمرته هو الاهتداء والرشاد بتولي ذوي القربى، كما هو مفاد حديث الثقلين "ما أن تمسكتم بهما فلن تضلوا بعدي أبدا" وما أشد مطابقة آية المودة مع حديث الثقلين، بل انّ الآية المزبورة هي من متون حديث الثقلين ذات السند القرآني، فليس ما قد ورد في جميع