مقامات فاطمة الزهراء - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٥٨
لرسالات السماء. فتلخص:
أولاً: أن الذي بدأ بإبلاغ بعثة النبي عيسى هي مريم(عليها السلام) وهو نمط فريد في بعثة الرسالات الالهية أن يكون الحامل الاول للبعثة هي امرأة.
ثانياً: انّه يدلل على كمال ايمان مريم بما اوحى لها من الاوامر الالهية من دون توسط نبي فيما بينها وبين الله تعالى.
ثالثاً: انّه يدل على حجية الوحي للمرأة المصطفاة المطهرة، ولو قدّر ـ العياذ بالله ـ أن مريم لم تؤمن بما اوحي اليها ولم تمتثل ما أمرت به مباشرة لكان في ذلك إحقاق للمعجزة الالهية على نبوّة عيسى وبعثته بديانة ناسخة لشريعة موسى(عليه السلام)، أي ولادته من غير أب، فمن ثم كانت عصمة مريم وانها من الصفوة المنتجبة للحجية على العباد آية الهية مع إبنها، على حقانية بعثة ونبوّة وشريعة النبي عيسى(عليه السلام) في زمانه، فمن ثَم جُعلت من أصول الديانة والشريعة العيسوية كما قال تعالى (وجعلنا ابن مريم وأمّه آية) بل هذه الآية الالهية واجبة الاعتقاد في الشريعة الاسلامية لوجوب الاعتقاد بكل آيات الله وكلماته وكتبه ورسله، وسيأتي نظير هذا المقام للزهراء(عليها السلام) حيث احتج الله تعالى بها على حقانية نبوّة سيد المرسلين وبعثته وشريعته كما في آية المباهلة، واعطاها الله تعالى مقام ودور صاحب الدعوة للدين