مقامات فاطمة الزهراء - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٩٠
النشأة الدنيوية، ولا ريب انّ أهمية وخطورة المباهلة تتبع مورد المباهلة، فكلما ازداد خطورة اختلفت اهمية حكم الله وفصل قضائه وبالتالي اختلفت نوعية حكمه تعالى، كما انّ مقتضى ماهية المباهلة كون طرفي المباهلة هما المتداعيان أي كل منهما صاحب دعوة في قبال الاخر، فكلٌ منهما هو صاحب دعوى المتحمل لتلك الدعوى، كما هو الحال في بقية النزاعات والخصومات أن يكون كل منهما على تقدير صدق دعواه وثبوتها هو صاحب الحق ومن له صلة بالحق، كما لا معنى للنيابة في الخصومة في مقام الحلف وما هو من قبيله كالمباهلة، واذ تبينت ماهية المباهلة حكماً وموضوعاً ومتعلقاً، يتبيّن أن الخمسة أصحاب الكساء صلوات الله عليهم، هم أصحاب الدعوة للدين بالأصالة، وأن كلاً منهم ذو صلة وشأن في حقانية الدين وصدق البعثة النبويّة، ومعنى صدقهم في دعواهم أن كلاً منهم يخبر عن علمه بصدق الرسالة ونزول الوحي على النبي(صلى الله عليه وآله)وانبعاثه بدين الاسلام، ومن ثَمَ لابد أن تكون علومهم لدنّيه تؤهلهم للتصدي لهذه الدعوة، اذ بالعلم اللدني وحده يمكن الاطلاع على نزول الوحي، وبالتالي فانّ مسؤولية حفظ الدين وحمايته تقع على الخمسة بنحو المشاركة، مما يدلل على وحدة سنخ المقام والمنصب الشرعي ـ عدا النبوّة ـ فضلاً عن ولايتهم