مقامات فاطمة الزهراء - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٨١
يسقون الابرار من عين يفجرونها تفجيرا، وهذه العين هي عين الكافور، وهي عين فوق مقام الابرار، والسلسبيل الذي هو مصدر المقربين والعين التي يسقون منها هو رسول الله(صلى الله عليه وآله) اذ هو القيّم على المقربين الذين هم أهل البيت(عليهم السلام) وهو مصدرهم.
فتلّخص اذن أن الابرار يُسقون كأساً ممزوجة بالكافور، والمقربون هم مصدر الابرار، والسلسبيل مصدر المقربين التي يسقون ويُسقوْنَ منها، على أن السقاية من العين وتفجيرها، تعني أن المقرّبين هم واسطة افاضة على الابرار، الذين يفيضون بالنور والعلم والحكمة والهداية على الابرار، وهؤلاء المقرّبين وهم علي وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام)يُفاض عليهم من عين السلسبيل بواسطة رسول الله(صلى الله عليه وآله) فعلومهم وراثة من رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) كما في الروايات الواردة عنهم، مما يعني أن المقربين هم في مقام الحجية والقيمومة المهيمنة على الخلق اذ قيمومتهم تصدر من رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي ينص على حجيتهم وامامتهم بأمر الله تعالى.
وبذلك يتّضح مقام فاطمة(عليها السلام) وكونها إحدى وسائط الافاضة على الخلق النابعة من مصدر إلهي يمثله رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) وظهر أنّها شاهدة للّه على الخلق، وأنّها هادية لهم، وأنّها من الراسخين في العلم الذين يمسون الكتاب المكنون في اللوح المحفوظ،