مقامات فاطمة الزهراء - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٥٥
المسؤوليات الموظفة من قبله تعالى لها لتبليغ واظهار المعجزة الاولى على نبوّة عيسى(عليه السلام) وكان ذلك عن اعتقاد منها بنبوة عيسى بتوسط ما أوحي لها من دون وساطة النبي زكريا أو غيره من الانبياء في زمانه، فهي ابتدأت بابلاغ شريعة جديدة من دون أخذ هذا الامر الالهي ذو الشأن العظيم الخطير من نبي ولا رسول ولا بوساطة النبي عيسى أيضاً، وهذا ما تعنيه الآية الكريمة (وجعلنا ابن مريم وأمّه آية) فلولا حجية مريم وحجية ما يوحى اليها لكان بامكانها ابطال المعجزة الالهية وهي ولادة عيسيى من دون أب، بأن تدعي ـ والعياذ بالله ـ أنه لقيط وجدته في الطريق أو أنها ولدته عن زوج غائب أو ما شابه ذلك، فانظر الى مقام كمال حجيتها ودورها في ابلاغ الرسالة في قوله تعالى (فأشارت اليه فقالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا). فهذاالنمط من المجاهدة والمخاطرة بالعرض بأمر من الله تعالى وتعيين منه، فهو حكمة بالغة من الله تعالى في اختيار هذا النمط من الجهاد، بحيث لا يتأدى اقامة الدين إلا بذلك من دون تدنس وابتذال في العِرضْ ولا زوال لطهارته وعصمة مناعته، وانّما هي مخاطرة ظاهرية بالسمعة، وهذا نظير ما وقع لعترة النبي(صلى الله عليه وآله) بعد واقعة كربلاء المفجعة، حيث كان فضح بني أمية وزيغهم، عن الدين وعدائهم لصاحب الرسالة لا يتم إلا بالمخاطرة بعيالات النبوة