مقامات فاطمة الزهراء - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٤٧
"سمعت أبا عبدالله(عليه السلام)يقول: انّما سميت فاطمة(عليها السلام)محدثة لأن الملائكة كانت تهبط من السماء تناديها كما تنادي مريم بنت عمران فتقول: يا فاطمة انّ الله اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين يا فاطمة اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين، فتحدثهم ويحدثونها قالت لهم ذات ليلة: أليست المفضلة على نساء العالمين مريم بنت عمران؟ فقالوا: ان مريم كانت سيدة نساء عالمها وان الله عزّوجل جعلك سيدة نساء عالمك وعالمها وسيدة نساء الأولين والآخرين"[١].
على أن مريم أوحي اليها وكلّمتها الملائكة ولم تكن نبيّاً ولا رسولاً، فالتحديث لم يقتصر اذن على نبويّة الموحى اليه، بل يكفي ذلك أن يكون من حجج الله تعالى كما هو الحال في مريم(عليها السلام) اذ كلّمتها الملائكة وحدّثتها بالبشارة، وقد دلّت مجموعة آيات على تحديثها منها:
قوله تعالى: {واذكر في الكتاب مريم اذ انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً، فاتخذت من دونهم حجاباً فأرسلنا اليها روحنا فتمثّل لها بشراً سوياً، قالت إنّي أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا، قال انّما أنا رسول ربّك لأهب لك غلاماً زكياً، قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا، قال كذلك قال ربّك هو عليّ هيّن ولنجعله آية للناس ورحمة منّا وكان أمراً مقضياً}[٢].
[١] علل الشرائع للصدوق: ١٨٣ . [٢] مريم: ١٦ - ٢١ .