مقامات فاطمة الزهراء - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٤٦
في سورة آل عمران. وعلى ذلك فيظهر من سورة آل عمران أن الوحي الذي حصل لمريم بُعيد الوحي بتوسط الملائكة بالبشارة، هو من الوحي بدون وساطة الرسول الملائكي ولم يكن تكليماً من وراء حجاب أي أنه من النمط الأول من أقسام الوحي المشار اليه في سورة الشورى وهو أعلى أنماط الوحي كما يدلّ عليه الترتيب الذكري، وهو لا يحصل في الغالب إلا للأنبياء المرسلين من طبقة أولي العزم وفي بعض حالاتهم. فهذه منقبة ومقام عظيم يتلوه القرآن الكريم لمريم بنت عمران. كما أن مفاد الوحي لمريم هو ابلاغها بنبوّة عيسى وبعثته بشريعة الانجيل، فكان تصديقها بكلمات الله وكتبه بتوسط الوحي الذي حصل لها، لا عبر نبيّ مرسل وهو زكريا(عليه السلام) أو يحيى(عليه السلام) وقبل تولّد ابنها النبي عيسى(عليه السلام)، فكانت قد أوكل اليها مسؤولية ابلاغ نبوة عيسى(عليه السلام) الى الملأ من قومها، وهذا نظير ما ورد في الصديقة الزهراء(عليها السلام) من نزول اللوح الاخضر عليها المتضمن لأسماء الائمة (عليهم السلام)وما ورد من أن مصحفها(عليها السلام)متضمن للوصية بالامامة في ذريتها. كما أنها كانت محدثة من قبل الملائكة كما كانت مريم مع أنها ليست بنبي، وقد روى الصدوق في علل الشرائع عن أبي عبدالله الصادق(عليه السلام) قال: